باب الاختلاف قال : وإذا اختلف الخياط ورب الثوب فقال رب الثوب أمرتك أن تعمله قباء ، وقال الخياط قميصا . أو قال صاحب الثوب للصباغ أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر ، وقال الصباغ لا بل أمرتني أصفر فالقول لصاحب الثوب ؛ لأن الإذن يستفاد من جهته . ألا ترى أنه لو أنكر أصل الإذن كان القول قوله ، فكذا إذا أنكر صفته لكن يحلف ؛ لأنه أنكر شيئا لو أقر به لزمه . قال : وإذا حلف فالخياط ضامن ، ومعناه ما مر من قبل أنه بالخيار إن شاء ضمنه وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله . وكذا يخير في مسألة الصبغ إذا حلف إن شاء ضمنه قيمة الثوب أبيض ، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به المسمى .
شرح
[ باب اختلاف المتعاقدين في الإجارة ]
م : ( باب الاختلاف ) ش : لما ذكر اتفاق المتعاقدين شرع في بيان اختلافهما وهو فرع ، فلذلك أخره .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا اختلف الخياط ورب الثوب فقال رب الثوب أمرتك أن تعمله قباء . وقال الخياط قميصا ، أو قال صاحب الثوب للصباغ أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر ، وقال الصباغ لا بل أمرتني أصفر فالقول لصاحب الثوب ) ش : أي مع يمينه ، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
وقال أحمد وابن أبي ليلى والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول : القول للخياط والصباغ .
وقال بعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - له قول ثالث ، وهو أنهما يتحالفان كالمتبايعين يختلفان في الثمن ، وإذا تحالفا سقط الضمان عن الخياط وسقط الأجر ، وبعضهم قال : الصحيح أن القول لرب الثوب م : ( لأن الإذن يستفاد من جهته ) ش : أي من جهة رب الثوب .
م : ( ألا ترى أنه لو أنكر أصل الإذن كان القول قوله ) ش : بأن أنكر عقد الإجارة أصلا كان القول لصاحب الثوب م : ( فكذا إذا أنكر صفته ) ش : أي صفة الإذن بخلاف المضاربة ، لأن الأصل في المضاربة العموم في أنواع التجارة فالخصوص عارض ، فكان القول لمن ينكر العارض م : ( لكن يحلف ) ش : أي صاحب الثوب م : ( لأنه أنكر شيئا لو أقر به لزمه ) ش : أي لزمه ذلك الشيء بإقراره .
م : ( قال : وإذا حلف فالخياط ضامن ، ومعناه ما مر من قبل ) ش : أي قبيل باب الإجارة الفاسدة في قوله ومن دفع إلى الخياط ثوبا ليخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء م : ( أنه بالخيار إن شاء ضمنه ، وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله ) ش : لا يجاوز به المسمى م : ( وكذا يخير في مسألة الصبغ إذا حلف إن شاء ضمنه قيمة الثوب أبيض ، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به المسمى ) .