العمل ، والقياس أن لا يجوز لانعدام إذن المولى وقيام الحجر ، فصار كما إذا هلك العبد ، وجه الاستحسان أن التصرف نافع على اعتبار الفراغ سالما ، ضار على اعتبار هلاك العبد ، والنافع مأذون فيه كقبول الهبة . وإذا جاز ذلك لم يكن للمستأجر أن يأخذ منه الأجر ، ومن غصب عبدا فأجر العبد نفسه فأخذ الغاصب الأجر فأكله فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
شرح
" الجامع الصغير " محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل استأجر عبدا محجورا عليه شهرا فعمل عنده فأعطاه الأجر قال أجيز ذلك ، وليس للمستأجر أن يأخذ الأجر ، انتهى .
وقال الحاكم في " الكافي " : وإذا أجر العبد المحجور نفسه من رجل سنة بمائة درهم ليخدمه فخدمه ستة أشهر ثم أعتق فالقياس أنه لا أجر له فيما مضى ، لأن المستأجر صار ضامنا فلا يجتمع الأجر والضمان ، ولكنا نستحسن إذا سلم العبد أن يجعل له الأجر فيما مضى فيأخذه العبد ويدفعه إلى مولاه .
ويجوز الإجارة فيما بقي من السنة للعبد ولا خيار له في نقض الإجارة ، لأنها جازت بعد عتقه بغير إجازة المولى وكذلك الجواب إذا كان قبض الإجارة في حال رقه ويكون للعبد منها حصة ما بقي ، وللمولى حصة ما مضى .
م : ( وأصله ) ش : أي أصل هذا الحكم م : ( أن الإجارة صحيحة استحسانا إذا فرغ من العمل والقياس أن لا يجوز ) ش : الإجارة م : ( لانعدام إذن المولى وقيام الحجر ) ش : في العهد فيصير كالغاصب بالاستعمال ولا أجر على الغاصب م : ( فصار كما إذا هلك العبد ) ش : فإنه يجب للمولى قيمته دون الأجر ، لأنه ضامن بالغصب ، والأجر بالضمان لا يجتمعان . وعند الثلاثة يجب أجر المثل بقدر العمل .
م : ( وجه الاستحسان أن التصرف نافع على اعتبار الفراغ سالما ضار على اعتبار هلاك العبد والنافع مأذون فيه كقبول الهبة ، وإذا جاز ذلك ) ش : أي العقد بعدما سلم من العمل صح قبض العبد الأجرة ، لأنه هو العاقد وقبض البدل ، ومتى صح قبضه م : ( لم يكن للمستأجر أن يأخذ منه الأجر ) ش : يعني لم يكن له أن يرد الأجر منه .
وكذا الحكم في الصبي المحجور إذا أجر نفسه وسلم من العمل ، إلا أنه لو هلك الصبي من العمل فعلى عاقلة المستأجر الدية ، وعليه الأجر فيما عمل قبل الهلاك ، بخلاف العبد المحجور إذا هلك من العمل يجب عليه قيمته ولا أجر عليه لما ذكرنا أنه صار غاصبا .
م : ( ومن غصب عبدا فأجر العبد نفسه فأخذ الغاصب الأجر فأكله فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : قيد بقوله فأجر العبد نفسه ، لأنه لو أجره الغاصب كان الأجر له لا للمالك وضمان على الغاصب بالأكل باتفاق .