تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان ، وقد نهى النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عنه وهو أن يستأجر ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه ، وهذا أصل كبير يعرف به فساد كثير من الإجارات لا سيما في ديارنا ، والمعنى فيه أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر وهو بعض المنسوج أو المحمول
شرح
ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان ) ش : فإذا صار في معناه صار حكمه كحكمه م : ( وقد نهى النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عنه ) ش : أي نهى النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عن قفيز الطحان . وأخرجه الدارقطني ثم البيهقي في " سننيهما " عن عبيد الله بن موسى ، ثنا سفيان عن هشام بن أبي كليب ، عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « نهي عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان » . وأخرجه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " عن ابن المبارك ثنا سفيان به ، وذكره عبد الحق في " أحكامه " من جهة الدارقطني قال فيه : نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هكذا مبنيا للفاعل كما قاله المصنف ، وتعقبه ابن القطان في كتابه ، وقال : إني تتبعته في كتاب الدارقطني من كل الروايات فلم أجده إلا هكذا : « نهي عن عسب الفحل وقفيز الطحان » مبنيا للمفعول . م : ( وهو ) ش : أي قفيز الطحان ، أي تفسيره م : ( أن يستأجر ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه ) ش : وكذا لو استأجر رجلا ليطحن له هكذا ، والحنطة في جواز ذلك أن يشترط صاحب الحنطة قفيزا من الدقيق الجيد ولم يقل من هذا الحنطة ، لأن الدقيق إذا لم يكن مضافا إلى حنطة بعينها يجب في الذمة . ثم إذا جاز يعطيه من دقيق هذه الحنطة م : ( وهذا أصل كبير ) ش : أي جعل الأجر بعض ما يخرج من عمل الأجير أصل عظيم م : ( يعرف به فساد كثير من الإجارات ) ش : كما إذا استأجر أن يعصر له سمسما بمن من دهنه ، وكذا إذا دفع أرضه ليغرس شجرا على أن تكون الأرض والشجر بينهما نصفان لم يجز ذلك والشجر لرب الأرض وعليه قيمة الشجر وأجر ما عمل . وكذا لو استأجر امرأة لتقول هذا القطن وهذا الصوف برطل في الغزل وكذا عجن الطحن بالنصف ، ودياس الدخن بالنصف ، وحصاد الحنطة بالنصف ونحو ذلك ، وكل ذلك لا يجوز م : ( لا سيما في ديارنا ) ش : أي خصوصا في ديارنا ودياره بلاد فرغانة وراء جيحون ومدينة مرغينان ، وهي من بلاد فرغانة . م : ( والمعنى فيه ) ش : أي في النهي عن قفيز الطحان م : ( أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر ) ش : لأن المسمى غير مقدور التسليم عند العقد م : ( وهو بعض المنسوج ) ش : في مسألة الحائك م : ( أو المحمول ) ش : أي وبعض المحمول في مسألة استئجار الحمال لحمل الطعام وليس له حكم