تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
والحاصل أنه يعتبر فيما لا نص عليه العرف في مثل هذا الباب فما جرى به العرف من غسل ثياب الصبي وإصلاح الطعام وغير ذلك فهو على الظئر . أما الطعام فعلى والد الولد . وما ذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الدهن والريحان على الظئر فذلك من عادة أهل الكوفة . وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها ؛ لأنها لم تأت بعمل مستحق عليها وهو الإرضاع ، فإن هذا إيجار وليس بإرضاع
شرح
الراجع إلى منفعة الصبي على الظئر . م ( والحاصل أنه يعتبر فيما لا نص عليه العرف في مثل هذا الباب ) ش : أراد أن الأصل في الإجارة إذا وقعت على عمل فيما كان من توابع ذلك العمل ولم يشترط في الإجارة على الأجير فالمرجع فيه العرف م : ( فما جرى به العرف من غسل ثياب الصبي وإصلاح الطعام وغير ذلك فهو على الظئر ) ش : وبه قالت الثلاثة . وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه لا يلزمها . قال تاج الشريعة : أراد غسل الثياب عن البول والغائط لا عن الدرن والوسخ م : ( أما الطعام فعلى والد الولد ) ش : أراد طعام الصبي . م : ( وما ذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الدهن والريحان على الظئر فذلك من عادة أهل الكوفة ) ش : لأن في توابع المقصود يرجع إلى العادة ، ولهذا قالوا فيمن استأجر فيمان فالزنبيل واللبن على صاحب اللبن للعرف ، وإن كان العرف في بلد على خلافهم يؤخذ به . وقالوا في الخياط الخيط عليه ، وحط التراب على القبر على الحافر إن كان في بلد يتعاملون به . وقالوا في الطباخ إذا استؤجر في عرس إخراج المرق عليه ، فإن طبخ قدرا خاصة فليس عليه ، وهذا مبني على العادة . وإدخال الحمل المنزل فيما إذا تكارى الدابة فعلى ما يفعله الناس . فأما الصعود به على السطح أو الغرفة فليس عليه إلا إذا شرط . ولو كان حمالا على ظهره فيجب عليه الإدخال وليس عليه الصعود به للعرف ، وأراد بالدهن الزيت غالبا ، لأن الصغير لا بد من دهنه بالزيت أحيانا وإن كان يتناول غيره من الأدهان . وأراد بالريحان الآس ، وهو الذي يقال له المرسين بلغة أهل مصر ، فإن كان الصغير لا يستغنى عنه البتة ، والريحان اسم لكل نبت طيبة الريح . م : ( وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها ) ش : وبه قالت الثلاثة م : ( لأنها لم تأت بعمل مستحق عليها وهو الإرضاع فإن هذا إيجار وليس بإرضاع ) ش : هذا هو العذر الموعود قبله بقوله : وسنبين العذر عن الإرضاع بلبن الشاة . وقال صاحب " العناية " : وهذا دليل ظاهر على ما قدمنا ، فإنه إنما لم يجب الأجر لاختلاف العمل لا لانتفاء اللبن ، ولهذا لو أوجر الصبي بلبن الظئر في المدة لم يستحق الأجرة