قال : ومن دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف فله أجر مثله
شرح
فإن جحدت ذلك وقالت : قد أرضعته فالقول قولها مع يمينها إلا أن تقوم البينة على خلاف ذلك فيؤخذ بها ؛ لأنها أقوى . وإن أقاما جميعا البينة أخذت بينتها ، لأنها تثبت استحقاق الأجر عليه ، فإن استأجرت له ظئرا فأرضعته كان مثل هذا في القياس ، ولكن استحسن أن يكون لها الأجر .
[ دفع إلى حائك غزلا لينسج بالنصف ]
م : ( قال ) ش : أي في " الجامع الصغير " : م : ( ومن دفع إلى حائك غزلا لينسج بالنصف ) ش : فالإجارة فاسدة فلذلك قال : م : ( فله أجر مثله ) ش : أي فللحائك أجر مثله ، لأن هذا حكم الإجارة الفاسدة .
وفي " المبسوط " حكى الحلواني عن أستاذه أبي علي النسفي أنه كان يفتي بجواز دفع الثوب إلى الحائك لينسجه بالنصف في دياره بنصف ؛ لأن فيه عرفا ظاهرا ، وكذا مشايخ بلخ يفتون بجواز هذه الإجارة من الثياب للتأمل والقياس قد يتركه بالتعامل كما في الاستصناع .
قال : والأصح عندي أن ما ذكره في الكتاب أصح ، لأن هذا في معنى قفيز الطحان على ما يجيء عن قريب .
وقالوا في شرح " الجامع " : وكذلك إذا استأجر حمارا ورجلا يحمل طعاما بقفيز منه محمولا فالإجارة فاسدة ويجب أجر المثل ، وقال الفقيه أبو الليث : هذا قول المتقدمين ، ولأن مشايخ بلخ يجيزون ذلك مثل نصر بن يحيى ومحمد بن مسلمة .
وفي " خلاصة الفتاوى " : رجل دفع إلى حائك غزلا وأمره بأن ينسج له ثوبا وبين صفته على أن ربعه أو ثلثه للحائك أجرا لعمله لم يجز ، وكان القاضي الإمام أبو علي النسفي يفتي بجوازه ويجعله بحكم العرف .
قال : والفتوى على جواب الكتاب . وفي " صحيح البخاري " قال إبراهيم وابن سيرين وعطاء والحاكم والزهري وقتادة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : لا بأس أن يعطي الثوب بالثلث والربع ونحوه .
قال صاحب " العناية " : فإن قيل إذا كان عرف دياره على ذلك فهل يترك به القياس . قيل : لا ، لأنه في معناه من كل وجه ، يعني في معنى قفيز الطحان بالعرف .
قلت : الدلالة لا عموم لها حتى يخص عرف ذلك في موضعه . انتهى
قلت : قال تاج الشريعة : كان تجويز هذا يعني بها الإجارة التي أفتى بها مشايخ بلخ وأبو علي النسفي بطريق تخصيص دلالة النص الذي يحوك الثوب ببعضه ، غير أن الحائك نظيره