ثم قيل إن العقد يقع على المنافع وهي خدمتها للصبي والقيام به ، واللبن يستحق على طريق التبع بمنزلة الصبغ في الثوب . وقيل إن العقد يقع على اللبن والخدمة تابعة ، ولهذا لو أرضعته بلبن شاة لا تستحق الأجر ، والأول أقرب إلى الفقه ؛ لأن عقد الإجارة لا ينعقد على إتلاف الأعيان مقصودا ، كما إذا استأجر بقرة ليشرب لبنها .
شرح
عليه تشريع لهم بذلك م : ( ثم قيل ) ش : قائله صاحب " الإيضاح " ، وصاحب " الذخيرة " وبعض أصحاب أحمد والشافعي م : ( إن العقد يقع على المنافع وهي خدمتها للصبي والقيام به ) ش : أي بأموره م : ( واللبن يستحق على طريق التبع بمنزلة الصبغ في الثوب ) ش : فيكون كالاستئجار على الخدمة .
م : ( وقيل ) ش : أي قائله شمس الأئمة السرخسي م : ( إن العقد يقع على اللبن والخدمة تابعة ) ش : قال شمس الأئمة في " المبسوط " : والأصح أن العقد يرد على اللبن ، لأنه هو المقصود وما سوى ذلك من القيام بمصالحه تبع م : ( ولهذا ) ش : توضيح لما ذهب إليه شمس الأئمة م : ( لو أرضعته ) ش : أي لو أرضعت الظئر الصغير م : ( بلبن شاة لا تستحق الأجر ) ش : فدل أن اللبن غير تابع بل معقود عليه م : ( والأول أقرب إلى الفقه ) ش : أشار بهذا إلى أنه اختار هذا القول ، أي القول الأول أقرب إلى الأصول م : ( لأن عقد الإجارة لا ينعقد على إتلاف الأعيان مقصودا كما إذا استأجر بقرة ليشرب لبنها ) ش : فإنه لا يجوز ، واختار حافظ الدين أيضا هذا القول حيث قال في الكافي : والصحيح هو الأول .
وقال السغناقي : قال شمس الأئمة في " المبسوط " : وزعم بعض المتأخرين أن المعقود عليه المنفعة وهي القيام بخدمة الصبي وما يحتاج إليه . وأما اللبن فيمنع فيه ، لأن اللبن عين والعين لا تستحق بعقد الإجارة كلبن الأنعام .
ثم قال : والأصح أن العقد يرد على اللبن ، لأنه هو المقصود ، وما سوى ذلك من القيام بمصالحه تبع ، والمعقود عليه ما هو المقصود وهو منفعة الثدي ومنفعة كل عضو على حسب ما يليق به ، هكذا ذكر ابن سماعة عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فإنه قال : استحقاق لبن الآدمية بعقد الإجارة دليل على أنه لا يجوز بيعه .
وجواز بيع لبن الأنعام دليل على أنه لا يجوز استحقاقه . وقد ذكر في الكتاب إنها لو ربت الصبي بلبن الأنعام لا تستحق الأجر وقد قامت بمصالحه ، فلو كان اللبن تبعا ولم يكن البدل مقابله لا يستوجب الأجر .
ثم قال السغناقي : عجبا لمن تبع بعد هذا الإمام الكبير وبعد أن رأى مثل هذا الدليل الواضح والرواية المنصوصة عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - رأي من خالفه وليس هذا إلا تقليد صرف .