وبخلاف ما إذا أجر من رجلين ؛ لأن التسليم يقع جملة ثم الشيوع بتفرق الملك فيما بينهما طارئ .
قال : ويجوز استئجار الظئر بأجرة معلومة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } [ الطلاق : 6 ] ( الطلاق : الآية 6 ) ، ولأن التعامل به كان جاريا على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقبله وأقرهم عليه .
شرح
م : ( وبخلاف ما إذا أجر من رجلين ، لأن التسليم يقع جملة ) ش : لأن العقد أضيف إلى كل الدار ، ولا شيوع فيه ، لأن كل واحد منهما يستوفي منافعها على ملك المؤجر ويخرج من ملكه جملة م : ( ثم الشيوع ) ش : الحاصل م : ( بتفرق الملك فيما بينهما طارئ ) ش : يعني بعد ثبوت الملك لهما ، فيتحقق بعد العقد ، فيكون طارئا .
فإن قيل : لا نسلم أنه طارئ بل هو مقارن ، لأنها تنعقد ساعة فساعة .
أجيب : بأن بقاء الإجارة له حكم الابتداء من وجه لأنها عقد لازم ، فلا يكون مقارنا .
قيل : هذا الجواب فاسد ، لأن العقد الغير اللازم هو الذي يكون للبقاء فيه حكم الابتداء كما تقدم في الوكالة على أنه لو ثبت هنا ابتداء ذو بقاء سقط الاعتراض ، وإنما الخصم يقول لا بقاء للعقد فيها . والصواب أن يقال الطرآن إنما يكون على التسليم لا على العقد ، وذلك مما لا شك فيه .
فإن قيل : ينبغي أن تجوز الهبة في اثنين ، لأن الشيوع الطارئ فيهما لا يمنع أيضا .
قلت : عدم العلة لا يوجب عدم الحكم لجواز ثبوته لعله أخرى ، وهنا لم يوجد قران الشيوع في الهبة ، ولكن وجد مانع آخر وهو عدم إمكان القبض إلا في ضمن قبض نصيب الآخر ، والضمني كالعدم . والقبض منصوص عيه في الهبة فاعتبر كماله ، والكمال مع كونه ضمنيا لا يتصور .
[ استئجار الظئر ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ويجوز استئجار الظئر ) ش : بكسر الظاء المعجمة وسكون الهمزة وهي المرضعة .
م : ( بأجرة معلومة ) ش : قيد به لأن الأجرة إذا كانت مجهولة لا تصح م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } [ الطلاق : 6 ] ( الطلاق : الآية 6 ) ش : المراد بعد الطلاق ، أي فإن أرضعن أولادكم لأجلكم فأعطوهن أجورهن ، أمر بإيتاء أجورهن فيكون دليلا على جواز إجارة الظئر ، يعني إذا لم يتطوعن .
م : ( ولأن التعامل به ) ش : أي باستئجار الظئر م : ( كان جاريا في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي في زمانه م : ( وقبله ) ش : أي قبل عهده م : ( وأقرهم عليه ) ش : أي على التعامل به ، وتقريرهم