وصورته أن يؤجر نصيبا من داره أو نصيبه من دار مشتركة من غير الشريك . لهما أن للمشاع منفعة ، ولهذا يجب أجر المثل والتسليم ممكن بالتخلية أو بالتهايؤ فصار كما إذا آجر من شريكه أو من رجلين وصار كالبيع . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه آجر ما لا يقدر على تسليمه فلا يجوز ، وهذا لأن تسليم المشاع وحده لا يتصور
شرح
م : ( وصورته ) ش : أي صورة عقد إجارة المشاع م : ( أن يؤجر نصيبا من داره أو نصيبه من دار مشتركة من غير الشريك ) ش : أو يؤاجر نصف عبد أو نصف دابة من غير الشريك .
م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد م : ( أن للمشاع منفعة ) ش : يعني فيجوز ، لأن موجب الإجارة تملك المنفعة م : ( ولهذا يجب أجر المثل ) ش : أي ولكون المشاع له منفعة يجب أجر المثل عند أبي حنيفة إذا سكن المستأجر فيها ، ولو كان فائت المنفعة لما انعقد أصلا إذا استأجر أرضا سبخة م : ( والتسليم ممكن بالتخلية ) ش : جواب عما يقال إنه إجارة ما لا يقدر على تسليمه ، فأجاب بأن التسليم ممكن بالتخلية بأن يرفع الشريك المؤجر متاعه من الدار وخلى بينهما وبين المستأجر .
م : ( أو بالتهايؤ ) ش : هو تفاعل من التهيئة ، يقال : هايأت زيدا وتهايأ القوم وهو أن يتواضعوا على أمر فيتراضوا به ، وحقيقته أن يرضى كل واحد منهما بحالة واحدة ويختارها .
م : ( فصار كما إذا آجر من شريكه ) ش : فلو كان الشيوع مانعا لما جاز من شريكه كالهبة م : ( أو من رجلين ) ش : أي أو كما إذا آجر من رجلين فإنه يجوز .
وكل واحد من المستأجرين يملك منفعة النصف شائعا ، وكذا لو أجر نصف داره شائعا يجوز م : ( وصار كالبيع ) ش : أي فصار حكم التخلية هنا كحكم التخلية في البيع من حيث إن التخلية تسليم فيه .
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه آجر ما لا يقدر على تسليمه فلا يجوز ) ش : هذا إما معاوضة وإما ممانعة .
فتقرير الأول : أنه أجر ما لا يقدر على تسليمه ، لأن تسليم المشاع وجد سواء كان محتمل القسمة كالدار أو لا كالعبد غير متصور ، وما لا يتصور تسليمه لا يصح إجارته لعدم الانتفاع به ، والإجارة عقد على المنفعة فيكون هذا دليلا مبتدأ من غير تعرض لدليل الخصم .
وتقرير الثانية أن يقال : لا نسلم انتفاء المانع فإنه آجر ما لا يقدر على تسليمه وعدم التسليم يمنع صحة الإجارة م : ( وهذا ) ش : توضيح لكون إجارة المشاع إجارة ما لا يقدر على تسليمه م : ( لأن تسليم المشاع وحده لا يتصور ) ش : فلا يتصور استيفاء المنفعة ، لأن الانتفاع أمر حسي