لأنه استئجار على المعصية ، والمعصية لا تستحق على العقد قال : ولا يجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلا من الشريك . وقالا : إجارة المشاع جائزة
شرح
وقال الشافعي والنخعي نكير ذلك ويجوز ، أما الاستئجار لكاتب يكتب له غناء ونوحا يجوز عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خلافا لهما والثلاثة ، وعلى هذا الخلاف الاستئجار على حمل الخمر .
م : ( لأنه استئجار على المعصية والمعصية لا تستحق بالعقد ) ش : إذ لا يستحق على أخذ شيء يكون به عاصيا شرعا . وقال شيخ الإسلام الأسبيجابي في شرح " الكافي " : ولا تجوز الإجارة على شيء من الغناء والنوح والمزامير والطبل أو شيء من اللهو ولا على الحداء وقراءة الشعر ولا غيره ولا أجر في ذلك ، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، لأنه معصية ولهو ولعب .
[ إجارة المشاع ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولا يجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلا من الشريك ) ش : وبه قال زفر وأحمد - رحمهما الله تعالى - فيما يقسم كالأرض ، وفيما لا يقسم كالعبد .
م : ( وقالا : إجارة المشاع جائزة ) ش : وبه قال الشافعي ومالك . وقال الكرخي في مختصره : ولا يجوز إجارة المشاع فيما يقسم وفيما لا يقسم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وزفر - إلا أن يكون المستأجر شريكا في العقار فيستأجر نصيب شريكه أو شركائه كله في صفقة واحدة في قول أبي حنيفة ، وكذلك قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رجلين أجرا دارا لهما من رجل فهو جائز ، وإن مات أحد المؤاجرين بطلب الإجارة ، وفي نصيب الحي صحيحة على حالها ، ولا يجوز أيضا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن يستأجر من عقار مائة ذراع ولا من أرض جريبا أو جريبين إذا كانت أكثر من ذلك .
وفي شرح الطحاوي : إجارة المشاع من شريكه جائزة بالإجماع ، ومن غير شريكه لا يجوز عند أبي حنيفة ، وعندهما يجوز ، وبيع المشاع يجوز من غير شريكه بالإجماع سواء كان مما يحتمل القسمة أو مما لا يحتمل . ورهن المشاع من شريكه أو من غير شريكه سواء كان يحتمل القسمة أو لا يجوز ، وعند الشافعي يجوز .
وهبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة جائز وفيما لا يحتمل لا يجوز عندنا وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز وقرض المشاع جائز بالإجماع ، وأما وقف المشاع فأبو حنيفة لا يرى الوقف مشاعا كان أو غيره ، وعندهما يجوز الوقف ثم على قول أبي يوسف وقف المشاع جائز وعندهما باطل .