تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ولأن القربة متى حصلت وقعت على العامل ولهذا تعتبر أهليته ، فلا يجوز له أخذ الأجر من غيره كما في الصوم والصلاة ، ولأن التعليم مما لا يقدر المعلم عليه إلا بمعنى من قبل المتعلم ، فيكون ملتزما ما لا يقدر على تسليمه فلا يصح . وبعض مشايخنا استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن الكريم اليوم ؛ لأنه ظهر التواني في الأمور الدينية ، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن
شرح
وعن الثاني المراد منه الجعالة في الرقية ، لأن ذكر ذلك في سياق حديث الرقية وهو حديث الذي ذكرناه آنفا عن أبي سعيد الخدري . والرقية نوع مداواة ، والمأخوذ عليه جعل ، والمداواة يباح أخذ الأجر عليها ، وبهذا أخرج الجواب عن الحديث الثالث وقال ابن الجوزي : قد أجاب أصحابنا عن هذين الحديثين بثلاثة أجوبة : أحدها : أن القوم كانوا كفارا فجاز أخذ أموالهم . والثاني : أن حق التضييف واجب ولم يضيفوهم . والثالث : أن الرقية ليست بقربة محضة فجاز أخذ الأجرة عليها . وقال القرطبي في شرح مسلم : ولا نسلم أن جواز الأجر في الرقى يدل على جواز التعليم بالأجر ، والحديث إنما هو في الرقية . م : ( ولأن القربة متى حصلت وقعت عن العامل ولهذا تعتبر أهليته ) ش : أي أهلية العامل ويشترط نيته لا نية الآمر ، ولو انتقل فعل المأمور إلي الآمر بشرط أهليته ونيته كما في الزكاة حتى لو كان المأمور كافرا يصح أداء الزكاة ، لأن المؤدي هو الأمري هنا بخلافه م : ( فلا يجوز له أخذ الأجر من غيره كما في الصوم والصلاة ) ش : أي كما لا يجوز الاستئجار وأخذ الأجر في الصوم والصلاة بلا خلاف . م : ( ولأن التعليم مما لا يقدر المعلم عليه ) ش : بكسر اللام ، عليه أي على التعليم م : ( إلا بمعنى من قبل المتعلم ) ش : لأن المعلم يلقن الصبي وهو يتلقن بفهمه الثاقب ويتعلم بذهنه الرائق ، وهذا يتفاوت بين الصبيان في التعليم وإن كان التعليم واحدا . وفي بعض النسخ من قبل المعلَّم بفتح اللام المشددة م : ( فيكون ) ش : أي المعلم الذي يوجد نفسه لتعليم القرآن م : ( ملتزما ما لا يقدر على تسليمه فلا يصح ) ش : والتسليم شرط في الإجازة فيفسد بعدمه . وقوله ما لا يتقدر مفعول لقوله : ملتزما الإيفاء ، فلا يصح في النتيجة . م : ( وبعض مشايخنا ) ش : وهم أئمة بلخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لأنه ظهر التواني ) ش : أي الفتور والكسل م : ( في الأمور الدينية ، ففي الامتناع تضيع حفظ القرآن ) ش : لأن المتقدمين منعوا ذلك لرغبة الناس في التعليم حسبه ومروءة في