تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
حديث حسن . وأخرج البخاري في تاريخه عن شبابة بن سوار حدثني المغيرة بن مسلم عن سعيد بن طهمان القطيعي عن مغيرة بن شعبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « قلت : يا رسول الله اجعلني إمام قومي ، قال : " قد فعلت " ثم قال : " صل بصلاة أضعف القوم ولا تتخذ مؤذنا يأخذ على الأذان أجرا » قوله : عهد معناه أوصى يقال عهدت أي أوصيت . قال الله تعالى : { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ } [ يس : 60 ] ( يس : الآية 60 ) و { لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } [ البقرة : 124 ] ( البقرة : الآية 124 ) . فإن قلت : استدل الشافعي بأنه « - عَلَيْهِ السَّلَامُ - زوج رجلا بما معه من القرآن » متفق عليه . وبقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله » حديث حسن صحيح . وبما روي من حديث أبي سعيد الخدري قال : « بعثنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة وأتينا على رجل لديغ في جبهته فداووه فلم ينفعه شيء فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذي نزلوا بكم لعله يكون عندهم شيء ينفع فأتونا فقالوا أيها الرهط ، إن سيدنا لديغ ، فابتغينا له كل شيء فلم ينفعه ، فهل عندكم من شيء ؟ فقال بعضهم : نعم ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، لا نأتي حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق فجعل يتفل عليه ويقرأ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ الفاتحة : 2 ] فكأنما نشط من عقال ، فقام يمشي فآتوهم جعلهم فقال بعضهم : اقسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتذكروا له الذي كان فننظر ما يأمرنا به فدخلوا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكروا له ذلك فقال : ( قد أصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم بسهم » قلت : الجواب عن الأول ليس فيه تصريح بأن التعليم صداق ، إنما قال : « زوجتكها بما معك من القرآن » فيحتمل أنه زوجها إياه بغير صداق إكراما له وتعظيما للقرآن كما روى أنس « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - زوج أم سليم أبا طلحة على إسلامه » . وسكت عن المهر ، لأنه معلوم أنه لا بد منه ؛ لأن الفروج لا تستباح إلا بالأموال لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } [ النساء : 24 ] ولذكره تعالى في النكاح الطول وهو المال ، والقرآن ليس بمال . ويجوز أن تكون الباء مكان اللام ، أي لما معك من القرآن ؛ لأن ذلك سبب للاجتماع بينهما ، ولعل المرأة وهبت مهرها له باعتبار ذلك .
البناية شرح الهداية — صفحة 280 | العيني