تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
استئجار على عمل معلوم بأجر معلوم فيقع جائزا . قال : ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس ، وهو أن يؤاجر فحلا لينزو على الإناث لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إن من السحت عسب التيس » ، والمراد أخذ الأجرة عليه . قال : ولا الاستئجار على الأذان والحج
شرح
ولمسلم : ولو كان سحتا لم يعطه . والأحاديث التي وردت في تحريمه منسوخة م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الاستحجام م : ( استئجار على عمل معلوم بأجر معلوم فيقع جائزا ) ش : كما في سائر الإجارات الصحيحة . [ أخذ أجرة عسب التيس ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس ، وهو أن يؤاجر فحلا لينزو على الإناث ) ش : عسب الفحل ضرابه ، يقال : عسب الفحل الناقة يعسبها عسبا من باب فعَل يفعِل بالفتح في الماضي والكسر في الغابر وفسره المصنف بقوله : وهو . . . إلى آخره ، وهذا بلا خلاف بين الأئمة الأربعة . وخرج أبو المطالب الحنبلي وبعض أصحاب الشافعي وجهين في جوازه ، لأنه انتفاع مباح . والحاجة تدعو إليه فيجوز كإجارة الظئر للإرضاع ، والبئر للاستقاء . وحجة الجمهور الحديث ، أشار إليه بقوله م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « إن من السحت عسب التيس » ش : الحديث صحيح ولكن بغير هذا اللفظ ، أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي عن علي بن الحكم عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نهى عن عسب الفحل » ووهم الحاكم حيث قال بعد إخراجه أنه على شرط البخاري ولم يخرجاه . وأعجب منه زكي الدين المنذري عزاه في " مختصره " للترمذي والنسائي ولم يعزه للبخاري . وأخرج البزار في مسنده عن أشعث بن سوار عن ابن سيرين عن أبي هريرة « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن ثمن الكلب وعسب التيس » . وعزاه عبد الحق للنسائي وليس في سننه م : ( والمراد أخذ الأجرة عليه ) ش : أشار به إلى تفسير الحديث ، لأن نفس العسب ليس من السحت ، وإنما المراد أخذ الأجر عليه فالمضاف محذوف تقديره : إن من السحت كري عسب التيس . [ الاستئجار على الطاعات كالأذان والحج ونحوها ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولا الاستئجار على الأذان والحج ) ش : أي ولا يجوز ، وبه قال أحمد وهو قول عطاء والضحاك والزهري والحسن وابن سيرين وطاووس والنخعي والشعبي . وفي حاوي الحنابلة : ولا يصح الاستئجار على الأذان والإقامة والإمامة وتعليم القرآن والفقه والنيابة في الحج . وعنه يصح ويباح أجره . كما لو أجره أعطي لذلك شيئا بلا شرط ، نص عليه كالرزق من بيت المال لمن نفعه منهم متعد وكالرقبة ، وقيل : يجوز تعليم الفقه والحديث والفرائض فقط ، ويجوز إجارة كتب العلم المباح للقراءة والنسخ ، وفي صحة إجارة المصحف وجهان ، ويباح نسخه بأجرة ، انتهى .
البناية شرح الهداية — صفحة 277 | العيني