تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فأما الحمام فلتعارف الناس ولم يعتبر الجهالة لإجماع المسلمين ، قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن » وأما الحجام فلما روي أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - احتجم وأعطى الحجام الأجرة . ولأنه
شرح
ومنهم من فصل بين حمام الرجال وحمام النساء ، فقالوا : يكره اتخاذ حمام النساء . وقال القاضي الحنبلي عن أحمد أنه لا يباح أجر الحجام ، وممن كره كسبه عثمان وأبو هريرة والحسن والنخغي لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « كسب الحجام خبيث » رواه مسلم . م : ( فأما الحمام فلتعارف الناس ) ش : يعني لجريان العرف بذلك بين الناس خصوصا في ديار الترك م : ( ولم يعتبر الجهالة لإجماع المسلمين ) ش : هذا إشارة إلى جواب الاستحسان ، لأن القياس عدم الجواز للجهالة ، فقال : فلم يعتبر الجهالة لإجماع المسلمين على ذلك م : ( قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن » ش : ذكر هذا دليلا على أن المسلمين إذا أجمعوا على أمر يكون هذا مقبولا ، لأن كل ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن . ولكن رفع هذا الحديث إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير صحيح ، وإنما هو موقوف على ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رواه أحمد في " مسنده " حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « إن الله نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه ، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ » . ورواه البزار في " مسنده " والبيهقي في " المدخل " ، ورواه أيضا أبو داود الطيالسي في " مسنده " حدثنا المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله فذكره ، إلا أنه قال عوض سيئ : قبيح . ومن طريقه رواه أبو نعيم في " الحلية " في ترجمة ابن مسعود والبيهقي في كتاب " الاعتقاد " ، والطبراني في " معجمه " . قال ابن عبد الهادي في الكلام على أحاديث " المختصر " : وقد أخطأ بعضهم فرفعه ، ثم قال : وقد روي مرفوعا من حديث أنس لكن إسناده ساقط . م : ( وأما الحجام فلما روي « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - احتجم وأعطى الحجام الأجرة » ش : أخرج البخاري ومسلم عن طاووس عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احتجم وأعطى الحجام أجره » . زاد البخاري في لفظه : ولو كان حراما لم يعطه . وفي لفظ : ولو علم كراهيته لم يعطه .