فصل في الصدقة قال : والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض ؛ لأنه تبرع كالهبة فلا تجوز في مشاع يحتمل القسمة لما بينا في الهبة ولا رجوع في الصدقة لأن المقصود هو الثواب ، وقد حصل . وكذلك إذا تصدق على غني استحسانا ؛ لأنه قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب وقد حصل . وكذا إذا وهب لفقير لأن المقصود هو الثواب وقد حصل .
قال : ومن نذر أن يتصدق بماله يتصدق بجنس ما يجب فيه الزكاة .
شرح
[ فصل في الصدقة ]
م : ( فصل في الصدقة ) ش : لما شاركت الصدقة الهبة في الشروط وخالفتها في الحكم ذكرها في كتاب الهبة وفصل لها فصلًا .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض ) ش : قال الأترازي : لما روى أصحابنا في نسخ " المبسوط " عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال : لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة ، وهذا الحديث حجة على الشافعي في تجويزه الصدقة بلا قبض .
قلت : للشافعي إما أن يقول هذا ليس بثابت ، ولئن ثبت فقول الصحابي ليس بحجة عندي م : ( لأنه ) ش : أي لأن الصدقة والتذكير باعتبار التصدق م : ( تبرع كالهبة فلا تجوز في مشاع يحتمل القسمة لما بينا في الهبة ) ش : أراد به قوله : لأن تجويزه التزام أشياء لم تلزمه وهو القسمة م : ( ولا رجوع في الصدقة لأن المقصود هو الثواب وقد حصل ) ش : أي المقصود ، فصارت كهبة عوض عنها .
فإن قلت : حصول الثواب في الآخرة فضل من الله ليس بواجب ، فمن أين يقطع بحصوله .
قلت : يمكن أن يكون المراد حصول الوعد بالثواب .
م : ( وكذلك إذا تصدق على غني ) ش : يعني يرجع م : ( استحسانًا ؛ لأنه قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب وقد حصل ) ش : فإن من له نصاب وله عيال كثيرة فالناس يتصدقون عليه على فعل الثواب ، وهذا يتأدى الزكاة بالتصدق عليه حالة الاشتباه ، ولا رجوع فيه بالاتفاق ، فكذا عند العلم بحاله لا يثبت له حق الرجوع بالشك . وفي القياس ينبغي أن يرجع ؛ لأن الصدقة في حق الغني هبة . وبه قال بعض أصحابنا لأنه إنما يقصد به العوض منه دون الثواب ، فصارت الهبة فيه كالصدقة ، والهبة في حق الفقير سواء ، م : ( وكذا إذا وهب لفقير ) ش : يعني لا يرجع م : ( لأن المقصود هو ) ش : من الهبة الفقير م : ( الثواب وقد حصل ) ش : المقصود .
[ نذر التصدق بماله ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن نذر أن يتصدق بماله يتصدق بجنس ما يجب فيه الزكاة )