تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فيصح التمليك ويبطل الشرط لما روينا ، وقد بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة ، والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - جائزة ؛ لأن قوله داري لك تمليك ، وقوله رقبى شرط فاسد .
شرح
الثانية وقيل صورته أن يقول أعمرتك داري هذه ، أو هي لك عمرى أو ما عشت أو مدة حياتك أو ما حييت ، فإذا مت فهي رد علي أو نحو هذا سميت عمرى لتقييدها بالعمر . فإن قلت : روي عن ابن الأعرابي : لم يختلف العرف في العمرى والرقبى والمنحة والعرية والعارية والسكنى إنها على ملك أربابها ومنافعها من جعلت له ، ونقل إجماع أهل المدينة على ذلك . قلت : دعوى إجماع أهل المدينة غير صحيحة لاختلاف كثير من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وقوله : إنها عند العرب تمليك المنافع لا يضر إذا نقلها الشارع إلى عدم تمليك الرقبة كما في الصلاة والزكاة . م : ( فيصح التمليك ويبطل الشرط لما روينا ، وقد بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ) ش : وبه قال مالك وهي أن يقول : أرقبتك هذه الدار وهي لك حياتك على أنك إن مت قبلي عادت إلي ، وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك ، فكأنه يقول : هي لآخرنا موتا سميت رقبى . لأن كل واحد يرقب موت صاحبه ، وقال الحسن بن زياد في " المجرد " : وإن قال قد أرقبتك داري هذه ، كانت عارية ، وإن قال : هي لك رقبى كانت هبة إذا دفعها إليه . وقال الكرخي في " مختصره " : وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " إملائه " قال أبو حنيفة إذا قال الرجل لرجل : هذه الدار لك رقبى ، ودفعها إليه وقال : هذه الدار لك حبيس ، ودفعها إليه فهي عارية في يده إذا شاء أن يأخذهما . قال محمد : وهذا قولنا أيضا ، ثم قال : وقال أبو يوسف وأنا أرى أنه إذا قال هي لك حبيس فهي له إذا قبض . وقوله : حبيس باطل وكذلك إذا قال هي لك رقبى . وقال شيخ الإسلام خواهر زاده في " مبسوطه " : إذا قال داري لك رقبى أو داري لك هذا حبيس ، قال أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله - لا تكون هبة ، وروى الحسن عن أبي حنيفة ومحمد أنه يكون عارية ، وقال أبو يوسف : يكون هبة . م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : جائزة ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - م : ( لأن قوله داري لك تمليك ، وقوله رقبى شرط فاسد ) ش : فكأنه قال رقبة داري لك فصار م :