ولأن معنى الرقبى عندهما إن مت قبلك فهو لك ، واللفظ من المراقبة كأنه يراقب موته ، وهذا تعليق التمليك بالخطر فبطل . وإذا لم تصح تكون عارية عندهما ؛ لأنه يتضمن إطلاق الانتفاع به .
شرح
رواه أبو داود والنسائي وحسنه الترمذي .
وأخرج النسائي أيضًا عن حجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مرفوعًا : « من أعمر عمرى فهي لمن أعمرها جائزة ، ومن أرقب رقبى فهي لمن أرقبها جائزة » .
وقال ابن المنذر : وروينا عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : الرقبى والعمرى سواء .
وقوله الاشتقاق من الرقبة مما لم يقله أحد فيه نظر ؛ لأنه لا يلزم في صحة الاشتقاق النص عليه من جهة أحد ، بل كل موضع يوجد فيه حد الاشتقاق وشرائطه يصح أن يقال هذا مشتق من ذلك ، وهاهنا كذلك على ما لا يخفى .
م : ( ولأن معنى الرقبى عندهما إن مت قبلك فهو لك واللفظ من المراقبة ) ش : يعني مشتق منها م : ( كأنه يراقب موته ، وهذا تعليق التمليك بالخطر فبطل ) ش : أراد بالخطر موت المملك قبله م : ( وإذا لم تصح ) ش : أي الرقبى م : ( تكون عارية عندهما ؛ لأنه يتضمن إطلاق الانتفاع به ) ش : وذلك لأنه أطلق له الانتفاع .
وحاصل اختلافهم راجع إلى تفسير الرقبى مع اتفاقهم أنها من المراقبة ، فحمل أبو يوسف هذا اللفظ على أنه تمليك للحال ، والرجوع إلى الواهب منتظر فيكون كالعمرى .
وقال : المراقبة في نفس التمليك ؛ لأن معناه لآخرنا موتًا ، فكان هذا تعليقًا للتملك بالخطر ، وذا باطل .
وفي " الأسرار " : حمل أبو يوسف حديث بطلان الرقبى على أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن الرقبة التي بمعنى المراقبة يعني راقب موتي إن مت قبلك فهي لك ، فعلى هذا الوجه لا يصح بالاتفاق ، وعلى الوجه الأول كالعمرى فيصح بالاتفاق .