تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
كتاب الإجارات
شرح
[ كتاب الإجارات ] م : ( كتاب الإجارات ) ش : وجه المناسبة بين الكتابين اشتمالهما على معنى التمليك ، ولكن لما كانت الهبة تمليك العين قدمها على الإجارات التي هي تمليك المنفعة ، والعين مقدم ، وهو جمع إجارة على فعالة بالكسر اسم للأجر بمعنى الأجرة من أجره إذا أعطاه أجره من باب فعل يفعل بالفتح في الماضي والضم في الحاضر ، ولا يمنع أن يكون مصدرًا منه ، كما تقول كتب يكتب كتابة . وهذه المادة تستعمل لمعاني التعويض ، تقول أجره الله بأجره ويأجره وهو يأتي من بابين من باب طلب يطلب ، ومن باب ضرب يضرب . ومنه الأجر وهو الثواب ؛ لأن الله تعالى يعوض العبد به . ويقال لمهر المرأة أجر لأنه عوض من بضعها ، قال الله تعالى : { آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ } [ الأحزاب : 50 ] أي مهورهن . والبراء أجر العظم يأجر ويأجر أجرًا وأجورًا أي برأ على عثم . وهو أيضًا من البابين المذكورين والجبر ، تقول أجر الله يداي جبرها على عثم ، وهو انجبار العظم المكسور على غير استواء . وإعطاء الأجرة ، تقول أجره إذا أعطاه أجرته كما ذكرنا . وإذا أردت أن تنقله إلى باب الأفعال تقول آجر بالمد ؛ لأن أصله : أأجر بهمزتين إحداهما فاء الفعل والأخرى همزة الفعل ، والقاعدة أن الهمزتين إذا اجتمعتا وثانيهما ساكنة تلين ، فانقلب للتخفيف ، والمصدر منه إيجار فاسم الفاعل من الأول أجر ، ومن الثاني مؤجر . قال صاحب العين آجرت مملوكي أوجره إيجارًا فهو مؤجر ، وفي الأساس آجرني داره فاستأجرتها وهو مؤجر ، ولا يقال مؤاجر فإنه خطأ وقبيح ، أما الخطأ فظاهر وهو أنه من مهموز أفعل . وأما قوله معتل فاعل والقبح أنه استعمل في موضع قبيح . قلت : تحرير الخطأ فيه أنه اسم الفاعل من أفعل لا يأتي إلا على وزن مفعل كأكرم على مكرم ، وكذلك آجر بالمد على وزن أفعل واسم الفاعل منه مؤجر ، وأصله مأجر بضم الميم وسكون الهمزة ولكن ليست الهمزة بجنس حركة ما قبلها وهي الواو فقيل مؤجر للتخفيف . وأما مؤاجر فإنه اسم الفاعل من واجر كواعد على مواعد ، وهذا بناء على لغة العامة فإنهم يقولون واجرته الدار موضع آجرته إذا أكريتها ، فعلى هذا الخطأ في إبدالهم الواو من الهمزة التي في أول الكلمة لا في قولهم مؤاجر ؛ لأنه مبني على القاعدة ؛ لأن اسم الفاعل من فاعل