وفي أصله وهاء .
شرح
إيجاب حكمه وهو الفسخ ما لم ينضم إليه قرينة ليتقوى بها .
وقال صاحب " العناية " : فيه نظر ، والمخلص حمله على اختلاف الصحابة إن ثبت .
قلت : نظيره وارد ؛ لأن مذهب أبي حنيفة بالرجوع قد تقرر قبل الشافعي وأمثاله ، وكيف يكون اختلاف من لم يوجد وقت اجتهاد المجتهد سببا لكونه ضعيفا ، ولكن قوله إن ثبت منه وكيف يقول ذلك بالشك وهو مذهب جماعة من الصاحبة كعمر وعثمان وعلي وأبي الدرداء وغيرهم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
وأخرج ابن أبي شيبه في مصنفه عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : هو أحق بها ما لم يعوض منها الهبة ، يعني الهبة ، وصححه ابن حزم ، وقال : لا مخالف لهم من الصحابة .
وأخرج البيهقي من حديث حنظلة عن سالم عن أبيه عن عمر - رضي الله عنه - : من وهب هبة فهو أحق بها ، ثم كلام ابن حزم يخدش كلام صاحب " العناية " أيضا ؛ لأنه ادعى أنه لا مخالف من الصحابة فمن ذهب منهم إلى الرجوع فحينئذ يتعين على كلامه مختلف بين العلماء من التابعين .
م : ( وفي أصله ) ش : أي وفي أصل الرجوع م : ( وهاء ) ش : أي ضعف ؛ لأنه ثبت بخلاف القياس لكونه تصرفا في ملك الغير ، وهذا يبطل بالزيادة المتصلة وبغيرها من الموانع .
قال السغناقي وتبعه الأترازي والكاكي ناقلين عن " المغرب " : إن وهاء بالمد خطأ وإنما هي الوهي مصدر وهى الجمل وهى وهيا إذا ضعف . وقال صاحب " العناية " : وهو خطأ ؛ لأن من المقصور السماعي ليس بخطأ وتخطئة ما ليس بخطأ خطأ .
قلت : قال الجوهري : وهى السقاء وهى وهيا إذا تخرق وانشق . وفي السقاء وهي بالتسكين ووهية على التصغير ، وهو خرق قليل وهى الحائط إذا ضعف وهم بالسقوط انتهى .
فهذا كما ترى من باب فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع نحو رمى يرمي ، ومصدر هذا الباب يأتي على وزن فعل بفتح الفاء وسكون العين نحو رمى يرمي رميا ، ووعى يعي وعيا .
فصاحب " المغرب " يصيب من وجه في قوله وإنما هي الوهي يعني بتسكين العين ، ومخطئ من وجه في قوله وهاء بالمد خطأ ؛ لأن هذا أيضا مصدر على وزن فعال كما تقول في قلى يقلي قلاء فقلاء على وزن فعال ، ووهاء كذلك ، وقد قال الجوهري القلي البعض ، فإن فتحت القاف مددت نقول قلاه يقليه قلى وقلاء .