وفيما وهب للصغيرة يجوز قبض زوجها لها بعد الزفاف لتفويض الأب أمورها إليه دلالة . بخلاف ما قبل الزفاف ويملكه مع حضرة الأب . بخلاف الأم وكل من يعولها غيرها حيث لا يملكونها إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة في الصحيح ؛ لأن تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب ، ومع حضوره لا ضرورة .
شرح
يعتبر في المتردد بين النفع والضر لباب المضرة عليه ؛ لأن عقله قبل البلوغ ناقص فلا يتم به النظر في عواقب الأمور ، فلا بد من الأخذ برأي الولي .
م : ( وفيما وهب للصغيرة يجوز قبض زوجها لها بعد الزفاف ) ش : بكسر الزاي مصدر من زففت العروس إلى زوجها ، أي هديتها م : ( لتفويض الأب أمورها إليه دلالة ) ش : حيث زفها إليه وهي صغيرة وأقامه مقام نفسه في حفظها وحفظ مالها وقبض الهبة من حفظ المال ، لكن لا تبطل بذلك ولاية الأب حتى لو قبضها جاز . وذكر المصنف الزفاف وذكر في " الإيضاح " الدخول .
وفي " الذخيرة " : شرط في قبض الزوج على زوجته الصغيرة أن يكون يجامع مثلها حتى لو لم يجامع مثلها لا يصح قبض الزوج عليها عند بعض أصحابنا ، والصحيح أنه إذا كان يعولها صح قبضه عليها ، يجامع مثلها أو لا لما ذكرنا . ولو أدركت لم يجز قبض الزوج والأب لأنها صارت ولية نفسها حين بلغت عاقلة ، كذا في " المبسوط " .
م : ( بخلاف ما قبل الزفاف ) ش : لأنه قبل الزفاف لا يكون عليها بل مستحقه م : ( ويملكه ) ش : أي يملك الزوج قبض الهبة م : ( مع حضرة الأب ) ش : احترز به عما ذكر في " الإيضاح " : أن قبض الزوج لها إنما يجوز إذا لم يكن الأب حيا م : ( بخلاف الأم وكل من يعولها غيرها ) ش : أي غير الأم م : ( حيث لا يملكونها ) ش : أي قبض الهبة لها م : ( إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطة في الصحيح ) ش : قيل الصحيح متعلق بقوله ويملكه مع حضرة الأب . قال صاحب " النهاية " : وإنما قلت هذا ؛ لأن في قوله بخلاف الأم وكل من يعولها غيرها حيث لا يملكونه إلا بعد الموت ، أو غيبته غيبة منقطعة ليست رواية أخرى حتى يقع قوله : في الصحيح احترازا عنها .
قلت : كان حق الترتيب في التركيب أن يقول ويملكه مع حضرة الأب في الصحيح ، بخلاف الأم وعبارته لا تخلو عن الإبهام م : ( لأن تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب ، ومع حضوره لا ضرورة ) ش : احترز بقوله لا بتفويض الأب عن تصرف الزوج لما ذكرنا أن ولاية الزوج بتفويضه أمورها دلالة إليه ، أما قبض غير الأب عليه إنما يصلح للضرورة ، ولا ضرورة عند حضور من له ولاية .