تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ملك غيره ، والصدقة في هذا مثل الهبة وكذا إذا وهبت له أمه وهو في عيالها والأب ميت ولا وصي له ، وكذلك كل من يعوله .
شرح
ملك غيره ) ش : وفي " الذخيرة " : أرسل غلامه في حاجة ثم بعد الإرسال وهبه صحت الهبة ؛ لأنه في يده حكمًا ، فلو لم يرجع حتى مات الأب فهو للولد ولا يصير ميراثًا ، وكذا لو وهب عبدًا آبقًا من ابنه الصغير ، فما دام مترددا في دار الإسلام تجوز الهبة والأب قابض له بنفس الهبة . وفي " فتاوى أبي الليث " : وهب لابنه الصغير دارًا مشغولًا بمتاع الواهب جاز ، وفي " المنتقى " عن محمد : لو وهب داره لابنه وفيها ساكن بأجر لا يجوز ، ولو كان بغير أجر يجوز ؛ لأن في الأول يتبع قبض غيره فيمنع تمام الهبة بخلاف الثاني م : ( والصدقة في هذا مثل الهبة ) ش : أراد أن الصدقة في الحكم المذكور كحكم الهبة فيما إذا تصدق على ابنه الصغير ملكها الابن بعقد الصدقة ، فلو تصدق عليه بما عند مودعه جاز ، بخلاف ما إذا تصدق بما في يد المرتهن والغاصب والمشتري بالشراء الفاسد ، والتعليل هو التعليل . م : ( وكذا إذا وهبت له أمه وهو ) ش : أي والحال أنه م : ( في عيالها والأب ميت ولا وصي له ) ش : هاتان الجملتان أيضًا حال ، قيد بقوله : في عيالها ؛ ليكون لها عليه نوع ولاية ، وقيد بموت الأب وعدم الوصي لأن عند وجودهما ليس لها ولاية القبض م : ( وكذلك كل من يعوله ) ش : يعني كل من يعول الصغير إذا قبض الهبة له يصح كالأخ والعم والأجنبي ، وعند الثلاثة إذا وهب للصبي غير الأب من الأولياء لا بد أن يوكل من يقبل له ويقبضه له فيكون الإيجاب منه والقبول والقبض من غيره كما في البيع . وقال ابن قدامة في " المغني " : والصحيح عندي أن الأب وغيره في هذا سواء ، قيل : أطلق جواز قبض هؤلاء . ولكن ذكر في " الإيضاح " و " مختصر الكرخي " : أن ولاية القبض لهؤلاء إذا لم يوجد واحد من الأربعة وهو الأب ووصيه ، والجد أبو الأب بعد الأب ووصيه . فأما مع وجود واحد منهم فلا ، سواء كان الصبي في عيال القابض أو لم يكن ، وسواء كان ذا رحم محرم منه أو أجنبيا ؛ لأنه ليس لهؤلاء ولاية التصرف في ماله ، فقيام ولاية من يملك التصرف في المال يمنع ثبوت حق القبض له ، فإذا لم يبق واحد منهم جاز قبض من كان الصبي في عياله لثبوت نوع ولاية له حينئذ . ألا ترى أنه يؤدبه ويسلمه في الصنائع ، فقيام هذا القدر يطلق حق قبض الهبة لكونه من باب المنفعة . قلت : هذا ليس بإطلاق ، وإنما هو اقتصر في التقييد ، وذلك ؛ لأن قوله : وكذا كل من يعوله عطف على قوله : وكذا إذا وهبت له أمه ، وهو مقيد بقوله : والأب ميت ولا وصي له ، فيكون هذا في