تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وهبة اللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم والزرع والنخل في الأرض ، والتمر في النخيل بمنزلة المشاع ؛ لأن امتناع الجواز للاتصال وذلك يمنع القبض كالمشاع . قال : وإذا كانت العين في يد الموهوب له ملكها بالهبة وإن لم يجدد فيه قبضا ؛ لأن العين في قبضه والقبض هو الشرط ،
شرح
[ ما لا تجوز هبته ] [ هبة اللبن في الضرع والصوف على الظهر ] م : ( وهبة اللبن في الضرع ، والصوف على ظهر الغنم والزرع والنخل في الأرض والتمر في النخيل بمنزلة المشاع ) ش : يعني لا يجوز كما في المشاع ، وعند الثلاثة يجوز ، ثم عندنا إذا حلب اللبن وجز الصوف وسلمه وقبضه الموهوب له جاز استحسانًا كما في المشاع إذا وهبه وسلمه ، وكذا لو قطع الثمر والزرع وسلمها م : ( لأن امتناع الجواز للاتصال ) ش : أي يملك الواهب لا لكون هذه الأشياء معدومة بدليل أن الصوف على ظهر الغنم واللبن في الضرع محل التمليك حتى يجوز الصلح عليه عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وبالفصل ينعدم الشيوع . والأصل في حسم هذه المسائل أن اشتغال الموهوب بملك الواهب يمنع تمام القبض ، والقبض الناقص يمنع صحة الهبة ، فعلى هذا إذا وهب دارًا فيها متاع الواهب أو جرابًا أو جرة ألقى فيها طعام الواهب فالهبة فاسدة ، ولا معتبر بالشغل وقت العقد إذا وقع التسليم فارغًا صغرت أو يعتبر الإذن بالقبض بعد التفريغ . ولا يكفي قوله سلمتها إليك مع الشغل ، فلو وهب ما في الدار وما في الجراب أو الجوالق من الطعام فالهبة تامة ؛ لأن الموهوب هنا شاغل لملك الواهب وليس بمشغول بملكه ، وقيام اليد على التبع لا يوجب قيام اليد على الأصل ، بخلاف المسألة الأولى ، ونظير ما لو وهب جارية وعليها حلي فوهبها دون حليها وسلمها فالهبة تامة ، وكذا الدابة وعليها سرج أو لجام ، أو وهب السرج أو اللجام دون الدابة م : ( وذلك ) ش : أي الاتصال م : ( يمنع القبض كالمشاع ) ش : ففي الشائع يمنع ، فكذا في الاتصال . [ ما تملك به الهبة ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا كانت العين في يد الموهوب له ) ش : بأن كانت وديعة أو عارية أو نحوها م : ( ملكها بالهبة وإن لم يجدد فيه ؛ لأن العين فيه قبضا والقبض هو الشرط ) ش : وهو موجود الأصل في ذلك تجانس القبضين يجوز نيابة أحدهما عن الآخر ، وتغايرهما يجوز نيابة الأعلى عن الأدنى دون العكس ، فإن كان الشيء وديعة في يد شخص أو عارية فوهبه إياه لا يحتاج إلى تجديد قبض ؛ لأن كلا القبضين ليس ضمانًا فكانا مجانسين . ولو كان بيده مغصوبًا أو ببيع فاسد فوهبه إياه لم يحتج إلى تجديده ؛ لأن الأول أقوى فينوب عن الضعيف ؛ لأن في الأعلى ما في الأدنى وزيادة فوجد القبض المحتاج إليه وزيادة شيء . ولو كانت وديعة فباعه منه فإنه يحتاج إلى قبض ؛ لأن قبض الأمانة ضعيف فلا ينوب عن قبض الضمان هذا الذي ذكره في " الذخيرة " وغيره .