تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قالوا : هذا إذا أطلق الإعارة ، أما إذا عين الجهة بأن استعار الدراهم ليعاير بها ميزانا أو يزين بها دكانا لم تكن قرضا ولا يكون له إلا المنفعة المسماة ، فصار كما إذا استعار آنية يتجمل بها ، أو سيفا محلى يتقلده . قال : وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو ليغرس جاز ، وللمعير أن يرجع فيها ويكلفه قلع البناء والغرس ، أما الرجوع فلما بينا ، وأما الجواز فلأنها منفعة معلومة تملك بالإجارة فكذا بالإعارة ، وإذا صح الرجوع بقي المستعير شاغلا أرض المعير فيكلف تفريغها . ثم إن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه ؛ لأن المستعير مغتر غير مغرور ، حيث اعتمد إطلاق العقد من غير أن يسبق منه الوعد . وإن كان وقت العارية ورجع قبل الوقت صح رجوعه لما ذكرنا ،
شرح
م : ( قالوا ) ش : أي المشايخ : م : ( هذا إذا أطلق الإعارة ، أما إذا عين الجهة بأن استعار الدراهم ليعاير بها ميزانا ) ش : من عايرت المكاييل أو الموازين إذا قابلها ، والمعيار الذي يقاس به غيره ويسوى ، وفي بعض النسخ ليعير بها ، وهذا خطأ ، الصواب يعاير ، قال الجوهري : عايروا مكاييلك وموازينك ولا تقل عيروا م : ( أو يزين بها ) ش : أي بالدراهم والدنانير م : ( دكانا لم تكن قرضا ، ولا يكون له إلا المنفعة المسماة ، فصار كما إذا استعار آنية يتجمل بها أو سيفا محلى يتقلده ) ش : أو منطقة مفضضة أو خاتما ونحو ذلك فكل ذلك لا يكون قرضا ؛ لأن الانتفاع بهذه الأعيان مع بقائها يمكن ، فصار نظير سائر العواري . [ استعارة الأرض ليبني أو يغرس فيها ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو ليغرس جاز ، وللمعير أن يرجع فيها ويكلفه ) ش : أي يكلف المستعير م : ( قلع البناء والغرس ) ش : بفتح الغين وكسرها ، كذا في ( المغرب ) م : ( أما الرجوع فلما بينا ) ش : يعني عند قوله : وللمعير أن يرجع متى شاء م : ( وأما الجواز فلأنها ) ش : أي فلأن م : ( منفعة معلومة تملك بالإجارة ، فكذا بالإعارة ) ش : دفعا للحاجة م : ( وإذا صح الرجوع بقي المستعير شاغلا أرض المعير ، فيكلف تفريغها ثم إن لم يكن ) ش : أي المعير م : ( وقت العارية فلا ضمان عليه ؛ لأن المستعير مغتر غير مغرور ) ش : يعني من جانب المعير م : ( حيث اعتمد إطلاق العقد ) ش : وظن أن يتركها في يده مدة طويلة م : ( من غير أن يسبق منه الوعد ) ش : أي من المعير . م : ( وإن كان ) ش : أي المعير م : ( وقت العارية ورجع قبل الوقت صح رجوعه لما ذكرنا ) ش : من أن له الرجوع متى شاء ، وعند مالك ليس له الرجوع قبل مضي المدة . وفي " الجواهر " : متى كانت العارية إلى أجل معلوم أو كان لها قدر معلوم كعارية الدابة إلى موضع كذا ، أو العبد ليبني بناء أو ليخيط له ثوبا فهي له لازمة كهبة الرقاب ، فإن لم يضرب أجلا ولا كان لها مدة انقضاء فهي لازمة أيضا بالقول والقبول ، وليس له الرجوع فيها ويلزمه إبقاؤها مدة ينتفع بها فيها الانتفاع المعتاد بمثلها عند استيفائها .