قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا إذا صدرت الإعارة مطلقة وهي على أربعة أوجه ، أحدها : أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع ، وللمستعير فيه أن ينتفع به أي نوع شاء في أي وقت شاء عملا بالإطلاق . والثاني : أن تكون مقيدة فيهما وليس له أن يجاوز فيه ما سماه عملا بالتقييد ، إلا إذا كان خلافا إلى مثل ذلك أو خيرا منه والحنطة مثل الحنطة ، والثالث أن تكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في حق الانتفاع ، والرابع عكسه وليس له أن يتعدى ما سماه ،
شرح
بالضمان ، فكأنه أجر ملك نفسه فهلك ، وإن ضمن المستأجر إن كان لا يعلم أنه عارية فرجع على المستعير ؛ لأنه ضمن الدرك بإيجاب عقد فيه بدل ، فيكون غرورًا ، فأما إذا كان معلم لا يرجع لأنه غرور فيه ، والرجوع بحكم الغرور .
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا ) ش : أي ما ذكرنا من ولاية الإعارة للمستعير م : ( إذا صدرت الإعارة مطلقة ) ش : أي عن الوقف والانتفاع م : ( وهو ) ش : أي ما يصدر من عقد الإعارة م : ( على أربعة أوجه ) ش : وهي قسمة عقلية ، والمصارة على الأربعة ضرورة ؛ لأن الشيئين هما الإطلاق والتقييد دارًا في الشيئين وهما الوقف والانتفاع فكانت أربعة لا محالة م : ( أحدها : أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع ، وللمستعير فيه ) ش : أي في هذا الوجه م : ( أن ينتفع به أي نوع شاء في أي وقت شاء عملًا بالإطلاق ، والثاني : أن تكون مقيدة فيهما ) ش : أي في الوقت ، والانتفاع بأن قيدها بيوم ونص على نوع منفعة م : ( وليس له ) ش : أي للمستعير م : ( أن يجاوز فيه ما سماه عملًا بالتقييد ) ش : مثلًا استعار الدابة ليحمل عليها عشرة أقفزة حنطة فلا يحمل عليها أكثر .
م : ( إلا إذا كان خلافًا إلى مثل ذلك ) ش : كمن استعار دابة ليحمل عليها عشرة أقفزة من هذه الحنطة فحمل عليها عشرة أقفزة من حنطة أخرى م : ( أو خيرًا منه والحنطة ) ش : أي أو كان خلافًا إلى خير منه ، بأن قال : عشرة أقفزة من الحنطة ، فحمل عليها عشرة من شعير لا يضمن استحسانًا ، وفي القياس : يضمن لأنه مخالف .
وجه الاستحسان : أنه لا فائدة للمالك في تعيين الحنطة إلا إذا تصور دفع زيادة الضرر عن دابته والشعير أخف من الحنطة ، والتقييد إنما يعتبر إذا كان مفيدًا م : ( مثل الحنطة ) ش : أشار بهذا إلى عدم اشتراط كون الحنطة المحمولة وحنطة المستعير أو لغيره فالحنطة جنس واحد ، سواء كانت للمستعير أو لغيره أو عينها المعير أو لم يعينها .
م : ( والثالث أن تكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في حق الانتفاع ، والرابع عكسه ) ش : أي عكس الثالث ، وهو أن تكون مطلقة في حق الانتفاع .
م : ( وليس له أن يتعدى ما سماه ) ش : أي ليس للمستعير أن يتعدى ما عينه المعير في