تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فلو استعار دابة ولم يسم شيئا ، له أن يحمل ويعير غيره للحمل ؛ لأن الحمل لا يتفاوت ، وله أن يركب ويركب غيره وإن كان الركوب مختلفا ؛ لأنه لما أطلق فيه فله أن يعين الإطلاق ، حتى لو ركب بنفسه ليس له أن يركب غيره ؛ لأنه تعين ركوبه . ولو أركب غيره ليس له أن يركبه حتى لو فعله ضمن ؛ لأنه تعين الإركاب . قال : وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود قرض ،
شرح
الوجهين الأخيرين ، ثم فرع عليه بالفاء التفريعية بقوله م : ( فلو استعار دابة ولم يسم شيئًا ، له أن يحمل ويعير غيره للحمل ؛ لأن الحمل لا يتفاوت ، وله أن يركب ويركب غيره وإن كان الركوب مختلفًا ) ش : لأن الناس يتفاوتون في الركوب م : ( لأنه لما أطلق فيه فله أن يعين الإطلاق ، حتى لو ركب بنفسه ليس له أن يركب غيره ؛ لأنه تعين ركوبه ) ش : وفي بعض النسخ : ليس له أن يُركبه ، أي ليس له أن يركب غيره ؛ لأن متعين ركوبه ، وفي بعض النسخ ، ليس له أن يركب أي ليس له أن يركب الدابة أو غيره والتذكير يكون على تأويل الحيوان والحمار والفرس والبغل . م : ( ولو أركب غيره ليس له أن يركبه ) ش : أي بنفسه ، وتذكير الضمير بالتأويل الذي ذكرناه الآن ، ثم ذكر في الكتاب أن المستعير يملك الإعارة ، ولا يملك الإجارة ، ولم يذكر أنه هل يملك الإيداع ، فهذا وقد اختلف المشايخ فيه ، قال بعضهم يودع وإليه ذهب الفقيه أبو الليث والشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري ، والصدر الأجل برهان الأئمة والد الصدر الشهيد في " شرح الجامع الصغير " ، وإليه أشار محمد في آخر كتاب العارية ، فإنه قال : المعير إذا وجد الدابة المستعارة في يد رجل زعم أنها ملكه فهو خصم ، وإن قال الذي في يده قد أودعتها فلان الذي أودعتها منه فليس بخصم ، فهذا يدل على أن للمستعير أن يودع ، وعليه الفتوى . وقال الأترازي : هكذا وجدت هذه الرواية منصوصه في آخر كتاب العارية في الأصل ، وفي " الكافي " : وقال بعضهم لا يودع قصدًا وكان الكرخي يقول لا يجوز أن يودع ، واستدل بمسألة ذكرها في الجامع الصغير وهي أن المستعير إذا بعث العارية إلى صاحبها على يد أجنبي فهلك في يد الرسول ضمن المستعير العارية فليس ذلك الإيداع منه ، كذا في " شرح الطحاوي " . م : ( حتى لو فعله ضمن ؛ لأنه تعين الإركاب ) ش : يعني لو ركبه بنفسه بعد أن أركب غيره ضمنه ، وهو الصحيح ، وهو اختيار فخر الإسلام ، وقال غيره : له أن يركب بعد الإركاب ويركب بعد الركوب ولا يضمن شيئًا ، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام خواهر زاده ؛ لأنه يملك الإعارة . [ عارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود قرض ) ش : يعني بمنزلة قوله : أقرضتك .