تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
لأن الإعارة تمليك المنافع ولا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها ، فاقتضى تمليك العين ضرورة ، وذلك بالهبة أو القرض ، والقرض أدناهما فيثبت ، أو لأن من قضية الإعارة الانتفاع ورد العين فأقيم رد المثل مقامه .
شرح
قال الكاكي : ولا يعلم فيه خلاف إلا ما نقل عن بعض أصحاب الشافعي هذا إعارة فاسدة ، ففي وجه يضمن كما في الصحيحة ، وفي وجه لا يضمن لأنه إعارة فاسدة ، ذكره في " شرح الوجيز " . قلت : ذكر في " الروضة " : لا يجوز إعارة الطعام قطعًا والدراهم والدنانير على الأصح . وقال الإمام : يجري الوجهان في إعارة الحنطة والشعير ونحوهما . وقال المتولي : هذا إذا أطلق إعارة الدراهم ، أما إذا صرح بالإعارة للتزين فينتفي أن يقطع بالصحة . وفي " الجواهر " للمالكية : ولو استعيرت الدراهم والدنانير لتبقى أعيانها كالصيرفي ما يجعلها بين يديه ليرى أنه ذو مال فيقصده البائع والمشتري ، أو الرجل يكون عليه دين ونقل ما في يديه فيستعيرها لذلك فهذا يضمن إذا لم تقم البينة على تلفها ، ولا يضمن مع الشهادة على ذهابها . وفي " المغني " قال أبو بكر البلخي : قال أعرتك هذه الصنعة من أكثر من يد فأخذها كلها فعليه مثلها أو قيمتها ، لما أن إعارة ما لا ينقطع إلا بهلاكه قرض . قال أبو الليث : الجواب هكذا إذا لم يكن بينهما مباسطة أو دلالة الإباحة ، وقوله : والمكيل يتناول كل مكيل ، والموزون يتناول كل موزون ، والمعدود يتناول كل المعدود ، وقال الحاكم في " كافيه " : وعارية الدراهم والدنانير والفلوس قرض ، وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يعد عددًا مثل الجوز والبيض ، انتهى . وفي العارية وكذلك الأقطان والصوف والإبريسم والميك والكافور وسائر متاع العطر والصيادلة لا يقع عليها الإجارة على منافعها قرض كذلك . م : ( لأن الإعارة تمليك المنافع ، ولا يملك الانتفاع بها ) ش : أي بالأشياء المذكورة م : ( إلا باستهلاك عينها ، فاقتضى تمليك العين ضرورة ، وذلك ) ش : أي تمليك العين م : ( بالهبة أو القرض ، والقرض أدناهما ) ش : يعني ضررا على المعير ؛ لأنه يوجب المثل ، والهبة لا توجبه م : ( فيثبت ) ش : أي الأدنى ؛ لأنه الثابت يقينا م : ( أو لأن من قضية الإعارة الانتفاع ) ش : أي انتفاع المستعير م : ( ورد العين ) ، ش : أي إلى المعير وقد عجز عن رده للاستهلاك م : ( فأقيم رد المثل مقامه ) ش : أي مقام العين .