تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قال : وله أن يعيره إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس له أن يعيره ؛ لأنه إباحة المنافع على ما بينا من قبل ، والمباح له لا يملك الإباحة ، وهذا لأن المنافع غير قابلة للملك لكونها معدومة ، وإنما جعلناها موجودة في الإجارة للضرورة ، وقد اندفعت بالإباحة هاهنا . ونحن نقول هو تمليك المنافع على ما ذكرنا فيملك الإعارة كالموصى له بالخدمة ، والمنافع اعتبرت قابلة للملك في الإجارة ، فتجعل كذلك في الإعارة دفعا للحاجة ، وإنما لا يجوز فيما يختلف باختلاف المستعمل دفعا لمزيد الضرر عن المعير ؛ لأنه رضي باستعماله لا باستعمال غيره .
شرح
[ إعارة المستعير للعارية ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وله ) ش : أي للمعير م : ( أن يعيره إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل ) ش : كالحمل والاستخدام والسكنى والزراعة ، كذا ذكر في نظائر التمرتاشي ، وبه قال مالك والشافعي في قول ، وفي " مختصر الأسرار " : يجوز للمستعير أن يعير وإن شرط أن لا يعير ، إلا أن يكون مما يختلف بالاستعمال . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس له أن يعيره ؛ لأنه إباحة المنافع على ما بينا من قبل ) ش : يعني في هذا الباب إنها إباحة المنافع عنده م : ( والمباح له لا يملك الإباحة وهذا ) ش : أي كون الإعارة إباحة م : ( لأن المنافع غير قابلة للملك لكونها معدومة ، وإنما جعلناها موجودة في الإجارة للضرورة ، وقد اندفعت بالإباحة هاهنا ) ش : أي في الإعارة ، فإذا اندفعت بالإباحة لا يصار إلى التمليك وبه قال أحمد . م : ( ونحن نقول هو تمليك المنافع على ما ذكرنا ) ش : يعني في هذا الباب م : ( فيملك الإعارة ) ش : يعني إذا كانت الإعارة تمليكًا للمنافع يملك المستعير حينئذ الإعارة ؛ لأن الشيء يتضمن مثله م : ( كالموصى له بالخدمة ) ش : أي بخدمة عبد مثلًا يجوز له أن يعيره لتملك المنفعة م : ( والمنافع اعتبرت قابلة للملك في الإجارة ) ش : هذا جواب عن قوله : والمنافع غير قابلة للملك ، وتقريره : لا نسلم أنها غير قابلة للملك ، فإنها تمليك بالعقد كما في الإجارة م : ( فتجعل كذلك في الإعارة دفعًا للحاجة ) ش : أي فيجعل المنافع أيضًا قابلة للملك في الإعارة دفعًا لحاجة الناس م : ( وإنما لا يجوز فيما يختلف باختلاف المستعمل ) ش : جواب عن سؤال مقدر تقريره أن يقال : لو كانت العارية تمليك المنفعة لما تفاوت الحكم في الصحة بين ما يختلف باختلاف المستعمل ، وبين ما لا يختلف . وتقرير الجواب أنه إنما لا يجوز إعارة ما استعاره فيما يختلف باختلاف المستعمل . م : ( دفعًا لمزيد الضرر عن المعير ؛ لأنه رضي باستعماله لا باستعمال غيره ) ش : أي فيما لا يختلف باختلاف المستعمل فليس فيه ضرر فقد مر أن الشيء يتضمن مثله ، وإن شاء ضمن المستأجر لوجود التعدي منهما ، فإن ضمن المستعير لم يرجع على المستأجر ؛ لأنه ملك العين