تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
من عمل مأذون فيه . وفي " فتاوى الولوالجي " : رجل دخل الحمام واستعمل قضاع الحمام فانكسرت لا ضمان عليه ، وكذا إذا كور الفقاع ليشرب سقط وانكسر لا ضمان عليه ؛ لأنه عارية في يده . فإن قلت : ما تقول في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « بل عارية مضمونة » وقد مر في أول الكتاب بتمامه ، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » . أخرجه الترمذي عن شريك وقيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال . . . الحديث ، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « على اليد ما أخذت حتى تؤديه » أخرجه البيهقي من حديث قتادة عن الحسن عن سمرة عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : ثم إن الحسن نسي حديثه ، فقال : هو أمينك فلا ضمان عليه . قلت : الحديث الأول فيه اضطراب سندًا ومتنًا ، وجميع وجوهه لا تخلو عن نظر ، ولهذا قال صاحب " التتمة " : الاضطراب فيه كثير ولا حجة فيه عندي في تضمين العارية ، ثم على تقدير صحة قوله : مضمونة المراد عليك بدليل قوله : حتى يؤديها إليك ، ويحتمل أن يريد اشتراط الضمان والعارية يشترط الضمان مضمونة في رواية للحنفية . وأخرج النسائي عن يعلى بن أمية ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا أتتك رسلي فأعظم ثلاثين درعًا وثلاثين مغفرًا » . فإن قلت : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعارية مؤداة ، قال : بل عارية مضمونة . قال ابن حزم : حديث حسن ليس في شيء مما روي في العارية خبر صحيح غيره ، وأما ما سواه فليس بمساوي الاشتغال به ، وقد فرق بين الضمان والأداء ، وقيل : إنما قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « بل عارية مضمونة » ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أخذ دروع صفوان بغير رضاه بدليل قوله : أغصبًا ، إلا أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان محتاجًا إلى السلاح ، فكان الأخذ له حلالًا ، ولكن يشترط الضمان كتناول مال الغير في حالة المخمصة بشرط الضمان . وقال الأترازي : وقيل : كان هذا اشتراط الضمان على نفسه ، وبه أخذ قتادة ، وعندنا
البناية شرح الهداية — صفحة 145 | العيني