لأن المنافع تملك شيئا فشيئا على حسب حدوثها ، فالتمليك فيما لم يوجد لم يتصل به القبض فيصح الرجوع عنه .
قال : والعارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم يضمن .
شرح
زيادة مبالغة في أن العارية مستحق الرد .
م : ( لأن المنافع تملك شيئًا فشيئًا على حسب حدوثها ، فالتمليك فيما لم يوجد لم يتصل به القبض ) ش : لأن المنافع التي لم تحدث لا يتصور فيها القبض م : ( فيصح الرجوع عنه ) ش : أي عن ماله الموجود ؛ لأن التمليك لا يكون إلا في الموجود .
[ ضمان العارية ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( والعارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم يضمن ) ش : وفي بعض النسخ : لم يضمنها . وقيد بقوله : من غير تعد ؛ لأن هلاكها بالتعدي يوجب الضمان بلا خلاف . ولو شرط الضمان في الدابة هل يصح ؟ فالمشايخ مختلفون فيه ، كذا في التحفة ، وقال في خلاصة الفتاوى : رجل قال لآخر : أعرني ثوبك ، فإن ضاع فأنا ضامن له ، قال : لا يضمن ، ونقله عن المنتقى .
وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وبقولنا قال مالك . قلت : في مذهبه تفصيل ، حيث قال : يضمن فيما يخلى هلاكه ، ولا يضمن فيما لا يخلى .
وفي " الجواهر " : العارية نوعان : نوع يظهر هلاكه ولا يكاد يخفى كالرباع والحيوان ، فهذا النوع يقبل قول المستعير في هلاكه ما لم يظهر كذبه ، وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله .
والنوع الثاني : يخفى هلاكه ، ويعاب عليه ، وهذا النوع يقبل قول المستعير في هلاك ما لم تقم بينة له .
فإن قامت فلا ضمان عليه فيه ، وكذلك ما علم أنه مغير سببه كالسوس في الثوب صدقة فيه في كتاب محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع يمينه أنه ما أضاعه ولا أراد فسادًا ، فقال أبو إسحاق : وكذلك الفأر على هذا يقرض الثوب ، ووافق أشهب وعبد الحكم في النوع الأول ، وخالفا في الثاني فرأيا أنه مضمون على المستعير على كل تقدير قامت بينة بهلاكه أم لا .
وقال القاضي أبو محمد : والصحيح أنه لا يضمن . قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضًا : وهو قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يعني عدم الضمان قول على وابن مسعود والحسن والنخعي والشعبي والثوري ، وعمر بن عبد العزيز وشريح والأوزاعي وابن أبي شبرمة وإبراهيم ، وقضى شريح بذلك ثمانين سنة بالكوفة .
وحدث الكرخي في " مختصره " عن الرمادي عن عبد الرزاق عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن محمد بن الحنفية أن عليًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : لا يضمن العارية ، إنما هو المعروف إلا أن