قال : وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « المنحة مردودة والعارية مؤداة » .
شرح
[ الرجوع في العارية ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء ) ش : فسواء كانت العارية مطلقة أو مؤقتة . وقال مالك : لا يجوز الرجوع في الموقتة قبل مضي الوقت فيكون حكمها عنده كالإجارة . وفي " الجواهر " : إذا قال : أعني بغلامك أو ثورك في حرثي يومًا أو يومين فليس بعارية ، بل يرجع إلى حكم الإجارة ، وكل ما كان من هذا القبيل ، فحكمه حكم الإجارة في الصحة والفساد .
م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « المنحة مردودة والعارية مؤداة » ش : هذا الحديث أخرجه أبو داود عن إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة ، قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " إلى أن قال " العارية مؤداة ، والمنحة مردودة » . وقال الترمذي : حديث حسن .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن الجراح بن مليح البهراني أخبرنا حاتم بن حريث الطائي سمعت أبا أمامة يقول : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « العارية مؤداة والمنحة مردودة » .
وأخرجه الطبراني في معجمه ، وروى هذا الحديث أيضًا من الصحابة عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وأنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
أما حديث عبد الله بن عمر ، فأخرجه البزار في " مسنده " : حدثنا عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « العارية مؤداة » .
وأما حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فأخرجه ابن عدي في " الكامل " عن إسماعيل ابن أبي زياد السكوني قاضي الموصل أخبرنا سفيان الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الزعيم غارم ، والدين مقضي ، والعارية مؤداة ، والمنحة مردودة » ، وأعله بإسماعيل هذا . وقال : إنه منكر الحديث وعامة ما يرويه لا يتابع عليه .
وأما حديث أنس فأخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " وقد ذكرناه في الكفالة .
قوله : المنحة بكسر الميم وسكون النون ، وقد فسرناها عن قريب ، قوله : مردودة أي يجب ردها . وجه الاستدلال به ظاهر ، وفيه تعميم بعد التخصيص لما عرف أن المنحة عارية خاصة وفيه