تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ولأن الملك إنما يثبت بالقبض وهو الانتفاع ، وعند ذلك لا جهالة ، والنهي منع عن التحصيل فلا يتحصل المنافع على ملكه ، ولا يملك الإجارة لدفع زيادة الضرر على ما نذكره إن شاء الله تعالى . قال : وتصح بقوله أعرتك ؛ لأنه صريح فيه ، وأطعمتك هذه الأرض ؛ لأنه مستعمل فيه ، ومنحتك هذا الثوب ، وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة .
شرح
م : ( ولأن الملك إنما يثبت بالقبض ) ش : هذا وجه آخر ، أي الملك في العارية يثبت بقبضها م : ( وهو الانتفاع ، وعند ذلك ) ش : أي عند القبض م : ( لا جهالة ) ش : لأن عند القبض معلوم ، فالجهالة قبله لا تفضي إلى المنازعة ، وهذا لو علمت المنفعة بالتسمية في الإجارة لا يشترط فيها ضرب المدة كما في المصبغ والخياطة م : ( والنهي منع عن التحصيل ) ش : هذا جواب عن قوله ، وكذلك يعمل فيه النهي . ووجهه أن عمل النهي ليس باعتبار أنه ليس في العارية تمليك من حيث إنه بالنهي يمنع المستعير بحق التملك م : ( فلا يتحصل المنافع على ملكه ) ش : لكونه دليل الرجوع والاسترداد لإبطال الملك بعد ثبوته . م : ( ولا يملك بالإجارة ) ش : جواب عن قوله : فلا يملك الإجارة من غيره ، يعني إنما لا يملك الإجارة م : ( لدفع زيادة الضرر ) ش : أي بالمعير ؛ لأنه ملكها على وجه يتمكن من الاسترداد متى شاء ، فلو صحت الإجارة منه لم يتمكن من الاسترداد م : ( على ما نذكره إن شاء الله تعالى ) ش : أراد به عند قوله : وليس للمستعير أن يؤجر ما استعاره . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وتصح بقوله : أعرتك لأنه صريح فيه ) ش : أي حقيقة في عقد العارية م : ( وأطعمتك هذه الأرض لأنه مستعمل فيه ) ش : أراد أنه مجاز في تمليك المنفعة ؛ لأن الطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه يراد به تمليك عينه وإن أضيف إلى ما لا يطعم عينه كالأرض يراد به أكل غلتها إطلاقًا لاسم المحل على الحال . قيل : في عبارته نظر ؛ لأنه إذا أراد بقوله : مستعمل أنه مجاز فهو صريح ؛ لأنه مجاز متعارف ، والمجاز المتعارف صريح كما عرف في الأصول فلا فرق إذًا بين العبارتين . وأجيب بأن : كليهما صريح لكن أحدهما حقيقة ، والآخر مجازًا ، فأشار إلى الثاني بقوله : مستعمل ، أي مجازًا ليعلم أن الآخر حقيقة . م : ( ومنحتك هذا الثوب ) ش : أي أعطيتك ؛ لأن منح معناه أعطى ، ومنه المنحة : وهي الناقة أو الشاة يعطيها الرجل الرجل ليشرب لبنها ثم يردها إذا ذهب درها ، ثم كثر حتى قيل في كل من أعطى شيئًا منح م : ( وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة ) ش : أي بقوله هذا أعني حملتك على هذه الدابة ، وقوله : منحتك هذا الثوب .
البناية شرح الهداية — صفحة 139 | العيني