وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يضمن لأنه قبض مال غيره لنفسه لا عن استحقاق فيضمنه ، والإذن ثبت ضرورة الانتفاع فلا يظهر فيما وراءه ، ولهذا كان واجب الرد ، وصار كالمقبوض على سوم الشراء .
شرح
تحالف ، وحدث أيضا بإسناده إلى عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : العارية بمنزلة الوديعة لا يضمن صاحبها ، إلا أن يتعدى .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يضمن لأنه قبض مال غيره لنفسه ) ش : احترز به عن الوديعة ؛ لأن قبض المودع فيها لأجل المودع لا لمنفعة نفسه م : ( لا عن استحقاق ) ش : أي لا عن استيجاب قبض بحيث لا ينقصد الآخر بدون رضاه ، واحترز به عن المستأجر فإنه يقبض المستأجر لحق له ليس للمالك النقض قبل مضي المدة بدون رضاه م : ( فيضمنه ) ش : أي إذا كان كذلك يضمن العارية ، وتذكير الضمير باعتبار المذكور م : ( والإذن ثبت ضرورة الانتفاع ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : قبض بإذنه ، ومثله لا يوجب الضمان .
وتحرير الجواب : أن الإذن يثبت ضرورة الانتفاع ، والثابت بالضرورة يقدر بقدرها ، والضرورة حالة الاستعمال .
فإن هلكت فيها فلا ضمان ، وإن هلكت في غيرها لم يظهر فيه الإذن لكونه وراء الضرورة ، وهو معنى قوله : م : ( فلا يظهر فيما وراءه ) ش : أي فلا يظهر الإذن فيما وراء الضرورة ، وتذكير الضمير باعتبار المذكور .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون الإذن ضروريًا م : ( كان واجب الرد ) ش : أراد أن مؤنة الرد واجبة على المستعير كما في الغصب م : ( وصار كالمقبوض على سوم الشراء ) ش : فإنه وإن كان بإذن لكن لما كان قبض مال غيره لنفسه لا عن استحقاق إذا هلك ضمن ، فكذا هذا ، وبقوله قال أحمد وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وعطاء وإسحاق .
وقال قتادة وعبد الله بن الحسن العنبري : إن شرط ضمانها ضمن وإلا فلا ، وقال ربيعة : كل العواري مضمونة ، وفي الروضة : إذا تلفت العين في يد المستعير ضمنها سواء تلفت بآفة سماوية أم بفعله بتقصير أم بلا تقصير ، هذا هو المشهور ، وحكي قول أنها لا تضمن إلا بالتعدي وهو ضعيف ، ولو أعار بشرط أن يكون أمانة بقي الشرط وكانت مضمونة .
وفي " حاوي " الحنابلة : إن شرط بقي ضمانها سقط الضمان ، وإن تلف حروها باستعماله كحمل مشقة لم يضمن في أصح الوجهين وإن أركب منقطعًا دابته للثواب فتلفت لم يضمن .