تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والمنافع قابلة للملك كالأعيان . والتمليك نوعان بعوض وبغير عوض ، ثم الأعيان تقبل النوعين ، فكذلك المنافع ، والجامع بينهما دفع الحاجة ولفظة الإباحة استعيرت للتمليك كما في الإجارة فإنها تنعقد بلفظة الإباحة وهي تمليك ، والجهالة لا تفضي إلى المنازعة لعدم اللزوم ، فلا تكون ضائرة ،
شرح
والمؤنث ، والمذكر أصل وأولى . وإن أراد أن حكم العارية كحكم العرية فليس كذلك ؛ لأن المعير له أن يرجع في العارية متى شاء ، والعري ليس له ذلك . م : ( والمنافع قابلة للملك كالأعيان ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : المنافع أعراض لا تنتفي فلا تقبل التمليك ، فأجاب به ثم بنى على ذلك قوله م : ( والتمليك نوعان بعوض وبغير عوض ) ش : وهذا لا نزاع فيه م : ( ثم الأعيان تقبل النوعين ) ش : أي تمليك العين بعوض كالبيع وتمليكها بغير عوض كالهبة والصدقة م : ( فكذلك المنافع ) ش : تقبل النوعين بعوض كالإجارة ، وبغير عوض كالعارية م : ( والجامع بينهما دفع الحاجة ) ش : أي الجامع بين الأعيان والمنافع دفع حاجة الناس إلى نوع التمليك ، فكما أنهم محتاجون إلى نوع التمليك في الأعيان ، فكذلك محتاجون إلى ذلك في المنافع . وما قيل : إن هذا استدلال في التعريفات وهي لا تقبله ؛ لأن المعرف إذا عرف شيئا بالجامع والمنافع فإن سلم من النقص فذلك ، وإن نقض بكونه غير جامع أو مانع يجاب عن النقض إن أمكن ، وأما الاستدلال فلأنه يكون في التصديقات وأيضًا فإن هذا قياس في الموضوعات وهو غير صحيح ؛ لأن من شرط القياس تعدية الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه إلى فرع هو نظيره . ولا نص فيه ، والموضوعات ليست بحكم شرعي ، وموضعه أصول الفقه ، وأيضًا من شرط القياس أن يكون الحكم الشرعي متعديا إلى فرع نظيره ، والمنافع ليست نظير الأعيان ، فجوابه أن هذا التعريف إما لفظي أو رسمي ، فإن كان لفظيًا فما ذكر فلبيان المناسبة لا للاستدلال على ذلك وإن كان رسميًا فما ذكر بيان بخواص يعرف بها المعار ، ولكن لو عرف العارية بأنها عقد على المنافع بغير عوض وجعل المذكور في الكتاب حكمها يسلم من الشكوك . م : ( ولفظة الإباحة استعيرت للتمليك ) ش : هذا جواب عن قول الكرخي إنها تنعقد بلفظ الإباحة ، ووجه ذلك أنه مجاز م : ( كما في الإجارة فإنها تنعقد بلفظة الإباحة وهي تمليك ) ش : أي والحال أنها تمليك م : ( والجهالة لا تفضي إلى المنازعة ) ش : هذا جواب عن قوله : ومع الجهالة لا يصح التمليك ، ووجهه أن الجهالة المانعة هي المفضية إلى النزاع ، وهذه ليست كذلك م : ( لعدم اللزوم ) ش : لأن المعير له أن يفسخ العقد في كل ساعة لكونها غير لازمة م : ( فلا تكون ) ش : أي الجهالة م : ( ضائرة ) ش : يعني مفضية إلى النزاع ، بخلاف الإجارة لأنها عقد معاوضة وتعلقت صفة اللزوم بها فتفضي الجهالة فيها إلى النزاع .