تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ولا يملك الإجارة من غيره . ونحن نقول : إنه ينبئ عن التمليك ، فإن العارية من العرية وهي العطية ، ولهذا تنعقد بلفظة التمليك .
شرح
الثالث : تمليكًا لما ملكه كالأجير لا يملك نهي المستأجر عن الانتفاع . الرابع : هو قوله م : ( ولا يملك الإجارة من غيره ) ش : أي لا يملك المستعير إجارة ما استعاره ، ولو كان تمليكًا جاز له ذلك ، كما يجوز للمستأجر أن يؤجر ما استأجره لتملكه المنافع . م : ( ونحن نقول إنه ) ش : أي انعقاد العارية ، أو يكون وجه التذكير من الضمير ما ذكرنا الآن م : ( ينبئ عن التمليك ، فإن العارية من العرية وهي العطية ) ش : فإذا كانت العارية عطية يكون تمليكًا م : ( ولهذا تنعقد بلفظة التمليك ) ش : مثل أن يقول : ملكتك منافع هذه الدار شهرًا ، أو جعلت لك سكنى داري هذه شهرًا ، ذكره في " المبسوط " . وإذا انعقدت بلفظة التمليك يكون تمليكًا . وفي قوله : فإن العارية من العرية مناقشة ؛ لأنه أراد أنها مشتقة من العرية كما قال الأترازي وليس كذلك ، فإن العارية أجوف واوي ، ولهذا ذكره أهل اللغة في باب عور ، والعرية ناقص وصرف العلة في لامة فلذلك ذكره أهل اللغة في باب عور ، والاشتقاق أن تجد بين اللفظين تناسبا في اللفظ والمعنى ، والمراد من التناسب أن يكون في الحروف والترتيب كضرب ، فإنه مشتق من الضرب والاشتقاق بين عور وعرو . فإن قلت : هذا الذي ذكرته في الاشتقاق الصغير ، وأما الاشتقاق الكبير فلا يشترط فيه إلا التناسب في اللفظ دون الترتيب كجبذ من الجذب . قلت : المراد من الاشتقاق حيث أطلق هو الصغير ، ولئن سلمنا أن بينهما تناسبًا في اللفظ ، ولكن لا نسلم أن بينهما اشتقاقًا كبيرًا أيضًا لعدم المناسبة في المعنى ، فإن مادة العارية تدل على التناوب أو التداول ، ومادة العارية تدل على الإلهام والإتيان ، يقال : عروت عروًا إذا ألهمت به وأتيته طالبًا فهو معرور ، فلأن تعروه الأضياف ، وتعتريه أي تغشاه ، وإن أراد أن معنى العارية مأخوذ من معنى العرية فليس كذلك ؛ لما نبين لك من اختلاف المعاني في أصل المادة ؛ لأن العرية هي النخلة يجعل صاحبها ثمرها عامًا لرجل محتاج فيعودها المحتاج أي يأتيها ، وهذا معنى العطية . وتفسير المصنف إياها بقوله : وهي العطية ليس تفسيرًا بحسب اللغة ، ولكن لما كان فيها الأخذ والعطاء أطلق عليها العطية وهي فعيلة بمعنى مفعولة ، وإنما أدخلت فيها الهاء ؛ لأنها أفردت فصارت في عداد الأسماء مثل النطيحة والأكيلة ، ألا ترى أنك إذا أضفت لها النخلة تقول له : نخلة عري فلا يحتاج إلى الهاء ؛ لأن الفعيل إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر
البناية شرح الهداية — صفحة 137 | العيني