تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
من الدفع إلى عياله ؛ لأنه لا يمكنه ملازمة بيته ، ولا استصحاب الوديعة في خروجه فكان المالك راضيا به . فإن حفظها بغيرهم أو أودعها عند غيرهم ضمن ؛ لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره ، والأيدي تختلف في الأمانة ، ولأن الشيء لا يتضمن مثله كالوكيل لا يوكل غيره والوضع في حرز غيره إيداع
شرح
أي فراقًا ، وهو اسم من بده بدًا إذا فرقه والمصدر بفتح الباء ، نقول بده بدًا م : ( من الدفع ) ش : أي دفع الوديعة م : ( إلى عياله ، لأنه لا يمكنه ملازمة بيته ) ش : في جميع الأوقات ، لأنه يخرج في قضاء حوائجه وأداء ما عليه من الواجبات م : ( ولا استصحاب الوديعة في خروجه ) ش : أي ولا يمكنه أن يأخذ الوديعة عند خروجه من بيته م : ( فكان المالك ) ش : أي صاحب الوديعة م : ( راضيًا به ) ش : أي يحفظها بمن في عياله دلالة ، وإن لم يكن صريحًا وفي " الاختيار " : ولهذا لا يصح نهيه ، يعني إذا نهى المالك أن يحفظها بمن في عياله لا يصح نهيه لما ذكرناه . وقال أيضًا : ولو قال : لا تدفعها إلى شخص عينه في عياله ممن لا بد له منه فإن لم يكن له عيال سواه لم يضمن وإن كان له سواه يضمن ، لأن من العيال من لا يؤتمن على المال . م : ( فإن حفظها بغيرهم ) ش : أي فإن حفظ المودع الوديعة منه غيرهم أي عند غير من هو في عياله بأن يخرج من بيته وترك الوديعة واستحفظها بغيره م : ( أو أودعها عند غيرهم ) ش : أي عند غير من في عياله بأن نقلها من بيته وترك الوديعة فيه ودفعها إلى أجنبي وديعة م : ( ضمن ) ش : في الوجهين جميعًا وما قيل إن كان ينبغي أن لا يضمن بالإيداع ؛ لأنه ذكر فيها . قيل : لأن الظاهر أنه يلتزم حفظ مال غيره في الوجه الذي يحفظ مال نفسه بنفسه فكان له استحفاظها في استحفاظ مال نفسه فجوابه يخرج من قوله ، لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره والأيدي مختلفة في الأمانة . وأما المراد عن كلامه الأول أن يحفظ مال نفسه غالبًا ، فإن الغالب هذا م : ( لأن المالك رضي بيده ) ش : أي بيد المودع لتوثقه به م : ( لا بيد غيره والأيدي تختلف في الأمانة ) ش : فرب يد يتوثق بها المودع ولا يتوثق بها المالك ، وكذا على العكس . م : ( ولأن الشيء لا يتضمن مثله ) ش : أي لا يستتبع مثله م : ( كالوكيل لا يوكل غيره ) ش : نوقض هذا بالمستعير والعبد المأذون والمكاتب حيث يجوز للمستعير الإعارة وللمأذون أن يأذن لعبده ، وللمكاتب أن يكاتب عبدًا حتى أجاز ابن أبي ليلى إيداع المودع قيامًا على هذا . وأجيب : بأن تصرف هؤلاء بالملك لأن المستعير مالك للمنفعة ، وكذا المأذون والمكاتب وكلاهما مناف غيره . م : ( والوضع ) ش : أي وضع المودع الوديعة م : ( في حرز غيره إيداع ) ش : أي إيداع المودع
البناية شرح الهداية — صفحة 109 | العيني