تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لأن الأصل فيه العموم والإطلاق والتخصيص يعارض الشرط بخلاف الوكالة ؛ لأن الأصل فيه الخصوص . ولو ادعى كل واحد منهما نوعا فالقول لرب المال ؛ لأنهما اتفقا على التخصيص والإذن يستفاد من جهته فيكون القول له . ولو أقاما البينة فالبينة بينة المضارب لحاجته إلى نفي الضمان وعدم حاجة الآخر إلى البينة .
شرح
ش : في دعوى العموم مع يمينه م : ( لأن الأصل فيه ) ش : أي في باب المضاربة م : ( العموم والإطلاق ) ش : فيكون القول لمن يتمسك بالأصل ، وبه قالت الثلاثة . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - القول لرب المال ، لأن الإذن يستفاد من جهته م : ( والتخصيص يعارض الشرط ) ش : أي تخصيص المضاربة بنوع يعارض الشرط من جهة رب المال وإلا فالأصل التعميم كما ذكرنا ، وهذا لو قال خذ هذا المال مضاربة بالنصف يصح ويملك جميع أنواع التجارات ، فلو لم يكن العقد للعموم لم يصح العقد إلا بالتنصيص كما في الوكالة م : ( بخلاف الوكالة لأن الأصل فيه الخصوص ) ش : ولا يثبت فيه العموم إلا بالتنصيص ، وإنما ذكر الضمير في فيه مع أنه راجع إلى الوكالة إما باعتبار التوكيل وإما باعتبار حذف المضاف ، أي لأن الأصل في باب الوكالة . م : ( ولو ادعى كل واحد منهما نوعًا ) ش : بأن قال رب المال في البر وقال المضارب في الطعام م : ( فالقول لرب المال ، لأنهما اتفقا على التخصيص ) ش : لأن كلاً منهما يدعي خصوصية نوع ، ولكن اعتبار قول من يستفاد الإذن من جهته أحق ، أشار إليه بقوله م : ( والإذن يستفاد من جهته ) ش : أي من جهة رب المال م : ( فيكون القول له ، ولو أقاما البينة فالبينة بينة المضارب ) ش : يعني إذا أقاما البينة كانت بينة المضارب أولى م : ( لحاجته ) ش : أي لحاجة المضارب م : ( إلى نفي الضمان ) ش : عن نفسه م : ( وعدم حاجة الآخر ) ش : أي ولعدم حاجة الآخر وهو رب المال م : ( إلى البينة ) ش : لعدم الضمان من جهته . قال السغناقي : في هذا مما يتأمل في صحته ، وإن كانت رواية الإيضاح تساعد ، لأن رب المال يحتاج أيضًا إلى إثبات ما ادعاه ، بل بينة رب المال أولى بالقبول لإثباتها أمرًا عارضا وهو الضمان وشرعية البينات لإثبات الأمر العارض غير الظاهر ، كما في بينة الخارج مع بينة ذي اليد . وجعل صاحب " الذخيرة " بينتهما في دعوى الخصوص والعموم واحدًا ، وقال : لأن العمل فيهما ممكن بأن يجعل كأنه أذن له بالعموم أولا ، ثم نهاه عنه ، وأذنه بالخصوص ، أو أذن له بالخصوص أولا ، ثم أذن له بالعموم ، فإن لم توقت البينتان وقتًا على الشراء أو وقت إحداهما دون الأخرى فيعمل ببينة رب المال لتعذر العمل بهما ليعمل ببينة رب المال ، لأنه يثبت ما ليس بثابت فافهم .
البناية شرح الهداية — صفحة 104 | العيني