تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ولما ملك كل واحد منهما التصرف رجحنا بحال التصرف ، وقيل الأول قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، والثاني قول : أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - واستخرج ذلك مما إذا باع الوكيل من رجل والموكل من غيره معا ، فمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعتبر فيه تصرف الموكل ، وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعتبرهما . قال : ومن باع عبدين بألف درهم على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام فالبيع فاسد ، فإن باع كل واحد منهما بخمسمائة على أنه بالخيار في أحدهما بعينه جاز المبيع ، والمسألة على أربعة أوجه : أحدها : أن لا يفصل الثمن ولا يعين الذي فيه الخيار وهو الوجه الأول في الكتاب ، وفساده لجهالة الثمن والمبيع ؛ لأن الذي فيه الخيار كالخارج عن العقد ؛ إذ العقد مع
شرح
م : ( ولما ملك كل واحد منهما التصرف ) ش : هذا كأنه جواب عما يقال : إن كل واحد من الفاسخ والمخير يملك التصرف فأي تصرف من التصرفين يرجح على الآخر فذاك ، ولما ملك كل واحد منهما التصرف من الإجازة والفسخ م : ( رجحنا بحال التصرف ) ش : لأن كل واحد منهما أصل العاقد من حيث التملك والأجنبي من حيث شرط الخيار ، فلم يترجح الأمر إلا من حيث التصرف فرجحنا من حيث حال التصرف وهو فوقه والنقض يفسخ الإجازة ، والإجازة لا تفسخ النقض ، فكان النقض الأولى ، لا يقال : النقض والإجازة من توابع الخيار فكان الخيار ترجيح تصرف من له الخيار ؛ لأن جهة تملك العاقد عارضة في ذلك . م : ( وقيل الأول ) هو أن تصرف العاقد أقوى م : ( قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - والثاني ) هو تصرف الفاسخ م : ( قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - واستخرج ) ش : على صيغة المجهول م : ( ذلك ) إشارة إلى الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - في ذلك أراد أن المنسوب إليهما ليس بمنقول عنهما وإنما استخرج م : ( مما إذا باع الوكيل من رجل والموكل ) أي باع الموكل م : ( من غيره معا ) أي في حالة واحدة م : ( فمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعتبر فيه تصرف الموكل ، وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعتبرهما ) ش : أي يعتبر تصرفهما ويجعل البيع مشتركا بينهما بالنصف ويخير كل واحد من المشتركين إن شاء أخذ النصف بنصف الثمن وإن شاء نقض البيع . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م : ( ومن باع عبدين بألف درهم على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام فالبيع فاسد ، فإن باع كل واحد منهما بخمسمائة على أنه بالخيار في أحدهما بعينه جاز المبيع ) ش : أي يختار الشرط في أحد العبدين معينا م : ( والمسألة على أربعة أوجه : أحدها : ) ش : أي أحد الأوجه م : ( أن لا يفصل الثمن ولا يعين الذي فيه الخيار وهو الوجه الأول في الكتاب ) ش : أي " الجامع الصغير " . م : ( وفساده ) ش : أي فساد هذا الوجه م : ( لجهالة الثمن والمبيع ؛ لأن الذي فيه الخيار كالخارج عن العقد ) ش : لأنه يشبه الاستثناء ، إما ؛ لأن العقد غير لازم في الذي لا خيار فيه م : ( إذ العقد مع
البناية شرح الهداية — صفحة 72 | العيني