وأصل هذا أن اشتراط الخيار لغيره جائز استحسانا ، وفي القياس لا يجوز ، وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن الخيار من مواجب العقد وأحكامه فلا يجوز اشتراطه لغيره كاشتراط الثمن على غير المشتري . ولنا أن الخيار لغير العاقد قد لا يثبت إلا بطريق النيابة عن العاقد فيقدر الخيار له اقتضاء ثم يجعل هو نائبا عنه تصحيحا لتصرفه ،
شرح
الأكمل : ومن اشترى وشرط الخيار لغيره تقدير كلامه من اشترى وشرط الخيار لغيره جاز حذفه لدلالة قوله فأيهما أجاز جاز .
قلت : هذا له وجه وهو أحسن من تطويل الكاكي على أن التقدير في الآية على ما تقتضيه القاعدة الزانية والزاني يقال فيه : فاجلدوا ، وكذلك التقدير في قول المعترض بقوله زيد من أبوه ؟ زيد يقال فيه : من أبوه ؟ .
وبقولنا فيه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الأصح ومالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ولكن للشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيه وجهان : أحدهما أنه يصح للغير وحده ، والثاني يثبت له مع العاقد وعنه في قول لا يصح وبه قال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي فساد البيع وجهان : في وجه يفسد البيع ، وفي وجه البيع صحيح والشرط فاسد .
م : ( وأصل هذا ) ش : أي أصل هذا المذكور من المسألة م : ( أن اشتراط الخيار لغيره جائز استحسانا ، وفي القياس لا يجوز ، وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن الخيار من مواجب العقد ) ش : أي من مقتضياته م : ( وأحكامه ، فلا يجوز اشتراطه لغيره ) ش : لأنه خلاف ما يقتضيه العقد م : ( كاشتراط الثمن على غير المشتري ) ش : أو اشتراط تسليمه على غيره أو اشتراط الكل لغيره .
م : ( ولنا أن الخيار لغير العاقد قد لا يثبت إلا بطريق النيابة عن العاقد ) ش : إذ لا وجه لإثباته للغير أصالة م : ( فيقدر الخيار له ) ش : أي للعاقد م : ( اقتضاء ) ش : أي من حيث الاقتضاء تصحيحا لعرف العاقد على حسب الإمكان فيجعل كأنه شرط لنفسه .
م : ( ثم يجعل هو ) ش : أي يجعل من له الخيار م : ( نائبا عنه تصحيحا لتصرفه ) ش : أي لتصرف العاقد ، فكان ثبوت الخيار للعاقد مقتضى صحة ثبوت الخيار للأجنبي وفيه بحث من وجهين : أحدهما : أن شرط الاقتضاء أن يكون المقتضي أو في منزلة من المقتضي ألا ترى أن من قال لعبد له حنث في يمينه كفر عن يمينك بالمال لا يكون ذلك تحريرا اقتضاء ؛ لأن التحرير أقوى من تصريف التكفير لكونه أصلا فلا يثبت تبعا لفرعه ، ولا خفاء أن العاقد أعلى مرتبة فكيف يثبت الخيار له اقتضاء ؟
والثاني : بأن اشتراط الخيار لغيره لو جاز اقتضاء تصحيحا لجاز اشتراط وجوب الثمن