نفس الخيار لا يورث ، وخيار التعيين يثبت للوارث ابتداء لاختلاط ملكه بملك الغير ، لا أن يورث الخيار . قال : ومن اشترى شيئا وشرط الخيار لغيره فأيهما أجاز جاز الخيار ، وأيهما نقض انتقض
شرح
نفس الخيار لا يورث ) ش : لأنه لا يتصور انتقاله كما ذكرناه فلا يجري فيه الإرث م : ( وخيار التعيين ) ش : هذا جواب عما قاسه الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
تقريره أن خيار التعيين م : ( يثبت للوارث ابتداء ) ش : لا بسبيل الإرث يعني أنه بطل ذلك الخيار الأول ، ويجدد للوارث خيار آخر حكما م : ( لاختلاط ملكه بملك الغير ) ش : لأن ملك أحد العبدين مجهول ؛ لأن ملكه أحدهما ، وقد اختلف بملك صاحبه فثبت لهما التعيين بعلة مجهولة لملكه ، فإما أن يكون ذلك بالإرث فلا م : ( لا أن يورث الخيار ) ش : كما مر غير مرة .
فإن قلت : المكاتب إذا مات وخلف ولدا ولد في الكتابة ينتقل إليه الكتاب مع الأجل والتنجيم .
قلت : انتقال الكتابة إلى الولد بسبيل السراية لا بسبيل الإرث ؛ لأن المكاتب لا يورث ولا يلزم خيار الصفة وهو ما إذا اشترى على أنه له الخيار ؛ لأن فيه معنى المال ، ولا يلزم الرهن والكفالة والضمان حيث يورث هذه الأشياء ؛ لأن فيه وثيقة ومعنى المال وكذلك القصاص يؤول إلى مال .
[ اشترى شيئا وشرط الخيار لغيره ]
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ومن اشترى شيئا وشرط الخيار لغيره ) ش : المراد من الغير هاهنا غير العاقدين حتى يأتي خلاف زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( فأيهما أجاز ) ش : أي من المشتري ، ومن الشروط له الخيار م : ( جاز الخيار وأيهما ) ش : أي الاثنين المذكورين م : ( نقض ) ش : أي العقد م : ( انتقض ) ش : أي العقد .
وقال الكاكي : فإن قيل قوله : فأيهما أجاز إلى آخره جملة استفهامية لا تصلح خبرا للمبتدأ وهو قوله : ومن اشترى فيبقى المبتدأ بلا خبر ، قلنا : في المبتدأ معنيان أحدهما الابتداء والثاني الشرطية فيقتضي الخبر ، والجزاء هنا وقع موقع خبر فيكون الخبر محذوفا وهو قوله أجازه .
ويتحقق هذا المعنى في ضمن الخبر ؛ لأنه لما جاز بالإجازة لا بد وأن يكون الاشتراط للغير جائزا كما في قَوْله تَعَالَى : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } [ النور : 2 ] ( النور : الآية 2 ) ، وقوله { فَاجْلِدُوا } [ النور : 2 ] لا يصلح خبرا لكونه طلبا ، وفي ضمنه خبره وهو وجوب الجلد المستفاد منه تقديره : الزانية والزاني يجب عليهما الحد فاجلدوا . . . . انتهى .
واعترض عليه بعضهم بقوله : ما جواب هذا العامل زيد من أبوه ونحوه قوله ، وقال