تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ومنها إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أودعه عند البائع ، فهلك في يده في المدة هلك من مال البائع لارتفاع القبض بالرد ، لعدم الملك عنده ، وعندهما من مال المشتري لصحة الإيداع باعتبار قيام الملك .
شرح
البهائم إلا أن يوجب نقصانا فينبغي على هذا أن تصير الجارية بالولادة في المدة أم ولد بالاتفاق ؛ لأن المبيع إذا تعيب في يد المشتري لا يمكنه أن يرده كما قبض سليما فعلى هذا يقول : إن المشتراة ولدت بالنكاح في مدة الخيار لكن الولادة كانت قبل القبض ، فلا تصير أم ولد عنده خلافا لهما ، وإنما حملنا على هذا الاحتمال كلامه ؛ لأن الولادة إما أن تقع بعد القبض أو قبله . وللمصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن يقول : أردت أحد هذين الوجهين ، وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قوله : إذا ولدت المشتراة في المدة بالنكاح هذا إذا ولدت قبل القبض فإنه ذكر في " المبسوط " ولو ولدت عند المشتري ينقطع خياره ؛ لأنها تعيبت بالولادة وتصير أم ولده بالإجماع ، فهذا دليل على أن ما ذكر في المتن إذا كانت الولادة قبل القبض ، وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تصير أم ولد له على أحد القولين . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أيضا هذا إذا كانت الولادة قبل القبض ؛ لأنها لو ولدت بعده يسقطه الخيار ويثبت الملك للمشتري بالاتفاق وتصير أم ولد له . قلت : لو قيل عقيب قوله : لو ولدت المشتراة إلى آخره يعني قبل القبض لحصل المراد واكتفى عن تطويل الكلام . م : ( ومنها ) ش : أي ومن الأخوات م : ( إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ) ش : يعني اشترى شيئا بعينه على أنه بالخيار ثلاثة أيام فقبضه بإذن البائع م : ( ثم أودعه عند البائع ) ش : في مدة الخيار م : ( فهلك في يده ) ش : أي فهلك المبيع في يد البائع م : ( في المدة ) ش : أي في مدة الخيار أو بعدها م : ( هلك من مال البائع لارتفاع القبض بالرد لعدم الملك عنده ) ش : لأن الوديعة لم تصح لعدم ملك المودع ، وإذا ارتفع القبض كان هلاك المبيع قبل القبض وأنه من مال البائع ؛ لأن من مذهب أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لم يملكه المشتري . م : ( وعندهما من مال المشتري ) ش : أي الهلاك يكون من مال المشتري م : ( لصحة الإيداع باعتبار قيام الملك ) ش : لأن المشتري يملكه فصار مودعا ملك نفسه ، فصار هلاكه في يد المودع كهلاكه في يده ؛ لأن يد المودع كيده ، ولو كان الخيار للبائع فسلمه إلى المشتري ، ثم إن المشتري أودعه البائع في مدة الخيار ، ثم هلك في يد البائع قبل جواز البيع أو بعده يبطل البيع في قولهم جميعا ، ولو كان البيع باتا فقبضه المشتري بإذن البائع ، أو بغير إذنه والثمن منقود أو مؤجل وله فيه خيار الرؤية أو خيار العيب فأودعه البائع فهلك في يد البائع هلك على المشتري ولزمه الثمن