ولهما أنه تصرف في حق الغير ، وهو العقد بالرفع ، ولا يعرى عن المضرة ؛ لأنه عساه يعتمد تمام البيع السابق ، فيتصرف فيه ، فيلزمه غرامة القيمة بالهلاك ، فيما إذا كان الخيار للبائع أو لا يطلب لسلعته مشتريا فيما إذا كان الخيار للمشتري ، وهذا نوع ضرر فيتوقف على علمه ، وصار كعزل الوكيل ، بخلاف الإجازة ؛ لأنه لا إلزام فيه ولا نقول إنه مسلط ، وكيف يقال ذلك وصاحبه لا يملك الفسخ ولا تسليط في غير ما يملكه المسلط ، ولو كان فسخ في حال غيبة صاحبه وبلغه في المدة تم الفسخ لحصول العلم به ، ولو بلغه بعد مضي المدة تم العقد بمضي المدة قبل الفسخ .
شرح
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( أنه ) ش : أي أن الفسخ م : ( تصرف في حق الغير ) ش : وهو من ليس له الخيار م : ( وهو العقد بالرفع ) ش : في حق المتعاقدين م : ( ولا يعرى عن المضرة ) ش : أي لا يخلو عن المضرة م : ( لأنه ) ش : أي ؛ لأن الذي ليس له الخيار م : ( عساه ) ش : أي لعله م : ( يعتمد تمام البيع السابق فيتصرف فيه ) ش : أي في المبيع ثم ليظهر أنه تصرف في مال غيره .
م : ( فيلزمه غرامة القيمة بالهلاك ) ش : أي بهلاك ، ولا خفاء في كونه ضررا ، هذا م : ( فيما إذا كان الخيار للبائع أو لا يطلب ) ش : أي البائع م : ( لسلعته مشتريا ) ش : أي مشتريا آخر ، وهذا نوع ضرر م : ( فيما إذا كان الخيار للمشتري ) ش : لأنه قد تكون المدة أيام رواج بيع المبيع م : ( وهذا نوع ضرر ) ش : لفواتها ، فإذا كان كذلك م : ( فيتوقف ) ش : أي القول م : ( على علمه وصار كعزل الوكيل ) ش : فإنه موقوف على علمه بعزل الموكل كيلا يتضرر بلزوم الثمن فيما إذا كان وكيلا بالشراء ، ويبطلان قوله فيما إذا كان وكيلا بالبيع م : ( بخلاف الإجازة ؛ لأنه لا إلزام فيه ) ش : لأنها إتمام للعقد السابق فلم يحتج إلى حضور صاحبه .
م : ( ولا نقول إنه ) ش : أي إن من له الخيار م : ( مسلط ) ش : أي على الفسخ ، هذا جواب عن قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه مسلط م : ( وكيف يقال ذلك وصاحبه ) ش : هو الذي لا خيار له م : ( لا يملك الفسخ ) ش : للزوم العقد من جانبه فكيف تملك تسليط عليه م : ( ولا تسليط في غير ما يملكه المسلط ) ش : بكسر اللام م : ( ولو كان فسخ في حال غيبة صاحبه وبلغه ) ش : أي خبر الفسخ م : ( في المدة ) ش : أي في مدة الخيار م : ( تم الفسخ لحصول العلم به ، ولو بلغه ) ش : أي ولو بلغ صاحبه م : ( بعد مضي المدة تم العقد بمضي المدة قبل الفسخ ) ش : لأن تمام المدة دلالة لزوم العقد .
واعلم أن مدار دليلها إلزام ضرر زائد غير مرضي به ، فإذا فات المجموع أو بعضه في بعض الصور لا يكون نقضا فلا يرد ما قيل : الطلاق والعتاق والعفو عن القصاص يلزم منها في حق غير الفاعل إلزام ، وهو مسوغ ؛ لأن ذلك من الإسقاطات وما هو كذلك ليس فيه شيء من الإلزام كإسقاط الحمل عن الدابة لا يكون إلزاما عليها إنما اللزوم في جانب من أسقط ، وكلامنا في