باب كفالة الرجلين وإذا كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ، كما إذا اشتريا عبدا بألف درهم ، وكفل كل واحد منهما عن صاحبه ، فما أدى أحدهما لم يرجع على شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة ؛ لأن كل واحد منهما في النصف أصيل ، وفي النصف الآخر كفيل ، ولا معارضة بين ما عليه بحق الأصالة وبحق الكفالة ؛ لأن الأول دين والثاني مطالبة ، ثم هو تابع للأول فيقع عن الأول ، وفي الزيادة لا معارضة فيقع عن الكفالة ولأنه لو وقع في النصف عن صاحبه فيرجع عليه فلصاحبه أن يرجع عليه .
شرح
[ باب كفالة الرجلين ]
[ كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ]
م : ( باب كفالة الرجلين ) ش : أي هذا باب في بيان حكم كفالة الرجلين ، ولما ذكر كفالة الواحد عقبه بكفالة الاثنين ، إذ الاثنان بعد الواحد وجودا ، وكذا ذكرا .
م : ( وإذا كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ) ش : أي لرب الدين ، وهذا لفظ القدوري في " مختصره " وذكر المصنف نظير الدين الكائن على اثنين من " الجامع الصغير " بقوله م : ( كما إذا اشتريا ) ش : أي الاثنان م : ( عبدا بألف درهم وكفل كل واحد منهما عن صاحبه ) ش : لما ذكر هذا من " الجامع " أتم لفظ القدوري بقوله م : ( فما أدى أحدهما لم يرجع على شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة ) ش : هذا جواب المسألتين ، ثم عللهما بقوله م : ( لأن كل واحد منهما في النصف أصيل ، وفي النصف الآخر كفيل ، ولا معارضة بين ما عليه بحق الأصالة وبحق الكفالة ؛ لأن الأول دين ) ش : الأول هو الأصالة وهو دين ، لأنه أداء بحقيقة الدين .
م : ( الثاني ) ش : هو حق الكفالة م : ( مطالبة ) ش : لأن ما عليه بطريق الكفالة من ثمرات الدين وهو المطالبة م : ( ثم هو ) ش : أي الثاني وهو المطالبة بالدين بالكفالة م : ( تابع للأول ) ش : أي الدين ، وفي " المحيط " : الدين أقوى من المطالبة ، ألا ترى أن الطالب يمكن إخراجه عن المطالبة ولا يملك في حق ما لزم الأصيل ، فلما لم يستويا في القوة لم تثبت المعارضة م : ( فيقع عن الأول ) ش : أي عن حق الأصالة لأنه أقوى ، لأن الأصل فرق التبع .
م : ( وفي الزيادة ) ش : أي على النصف م : ( لا معارضة ) ش : لأنه لم يبق معارضة الأصل م : ( فيقع عن الكفالة ) ش : فيرجع فيما أدى فيما وراءه النصف م : ( ولأنه ) ش : دليل آخر على ذلك أورده بقياس الخلف ، فإنه جعل نقيض المدعي وهو الرجوع على صاحبه مستلزما لمحال وهو رجوع صاحبه المستلزم للدور فإنه قال م : ( لو وقع في النصف عن صاحبه فيرجع عليه فلصاحبه أن يرجع عليه ) ش : لكن ليس لصاحبه أن يرجع عليه لأنه يؤدي إلى الدور ، فلم يرجع في النصف عن صاحبه ليرجع عليه .