تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
لأن أداء نائبه كأدائه فيؤدي إلى الدور ، وإذا كفل رجلان عن رجل بمال على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكل شيء أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه قليلا كان أو كثيرا . ومعنى المسألة في الصحيح أن تكون الكفالة بالكل عن الأصيل وبالكل عن الشريك ، والمطالبة متعددة فيجتمع الكفالتان على ما مر ، وموجبها التزام المطالبة فتصح الكفالة عن الكفيل كما تصح الكفالة عن الأصيل ، وكما تصح الحوالة من المحتال عليه . وإذا عرف هذا فما أداه أحدهما وقع شائعا عنهما ، إذ الكل كفالة .
شرح
وقوله م : ( لأن أداء نائبه كأدائه ) ش : بيان للملازمة ، وتقريره أن صاحب المؤدي يقول له : أنت أديت عني بأمري فيكون ذلك كأدائه ، ولو أديت بنفسي كان لي أن أجعل المؤدي عنك فإن رجعت علي وأنا كفيل عنك قائما أجعله عنك فأرجع عليك ، لأن ذلك الذي أديته عني فهو كأدائي في التقدير . ولو أديت حقيقة رجعت عليك ففي تقدير أدائي كذلك ، والشريك الآخر يقول مثل ما قال ، م : ( فيؤدي إلى الدور ) ش : ولم يكن في الرجوع فائدة فجعلنا المؤدي عن نصيبه خاصة إلى تمام النصف لينقطع الدور ، بخلاف الزيادة على النصف ، فإنه لو رجع على شريكه بذلك لم يكن لشريكه أن يرجع عليه ، إذ ليس على شريك بحكم الأصالة إلا النصف ، فيفيد الرجوع . م : ( وإذا كفل رجلان عن رجل بمال على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه ، فكل شيء أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه قليلا كان أو كثيرا ، ومعنى المسألة في الصحيح ) ش : قال تاج الشريعة : قوله في الصحيح ، أي كفل كل واحد منهما مجموع الدين لرب الدين ثم صار كل واحد كفيلا عن صاحبه بجميع المال . وقال الأكمل : وإنما قال في الصحيح لتتأتى الفروع المبينة على ذلك ، فإنه قال على الأصيل . . . . إلى آخره ، على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى . وقال الكاكي : إنما قال في الصحيح لأنه لو جعل كل واحد منهما كفيلا بالنصف لما صح النصف الذي يأتي م : ( أن تكون الكفالة بالكل عن الأصيل وبالكل عن الشريك والمطالبة متعددة ) ش : لأن كل واحد من الكفيلين مطالب بالكل من جهة الأصيل ، ومطالبة بالكل أيضا من جهة الكفيل م : ( فيجتمع الكفالتان ) ش : فتعددت المطالبتان لتعدد الكفالتين م : ( على ما مر ) ش : إشارة إلى أن الكفالة التوثق ، وعند اجتماع الكفالتين يزداد التوثق م : ( وموجبها ) ش : أي موجب الكفالة ، م : ( التزام المطالبة فتصح الكفالة عن الكفيل ، كما تصح الكفالة عن الأصيل ، وكما تصح الحوالة من المحتال عليه ) ش : أي كما تصح حوالة المحتال عليه بما جعل ما عليه على آخر ، والجامع بينهما التزام ما وجب . م : ( وإذا عرف هذا ) ش : أي الذي ذكرناه م : ( فما أداه أحدهما وقع شائعا عنهما إذ الكل كفالة )