قال : وإذا افترق المتفاوضان فلأصحاب الديون أن يأخذوا أيهما شاءوا بجميع الدين ، لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه على ما عرف في الشركة ، ولا يرجع أحدهما على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف ؛ لما مر من الوجهين في كفالة الرجلين . قال : وإذا كوتب العبدان كتابة واحدة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكل شيء أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه . ووجهه : أن هذا العقد جائز استحسانا ، وطريقه : أن يجعل كل واحد منهما أصيلا في حق وجوب الألف عليه ، فيكون عتقهما معلقا بأدائه ويجعل كفيلا بالألف في حق صاحبه ، وسنذكره في المكاتب إن شاء الله تعالى ، وإذا عرف ذلك فما أداه أحدهما رجع بنصفه على صاحبه لاستوائهما ، ولو رجع بالكل لا تتحقق المساواة .
شرح
المال الكفيل الذي لم يبرأ به بجميع الدين .
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " م : وإذا افترق المتفاوضان ) ش : أي شريكا المفاوضة وعليهما دين م : ( فلأصحاب الديون أن يأخذوا أيهما شاءوا بجميع الدين ، لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه على ما عرف في الشركة ) ش : أي المفاوضة شركة عامة تُبتنى على التوكيل من كل واحد منهما صاحبه فيما كان من أعمال التجارة ، وعلى الكفالة بما كان من ضمان التجارة م : ( ولا يرجع أحدهما ) ش : أي أحد المتفاوضين م : ( على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف لما مر من الوجهين في كفالة الرجلين ) ش : في مسألة أول الباب .
م : ( قال ) ش : أي قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا كوتب العبدان كتابة واحدة ) ش : بأن قال : كاتبتكما على ألف إلى سنة قيد بالكفالة الواحدة ، لأن المولى إذا كاتب كل واحد منهما على حدة وكفل أحدهما عن الآخر لا يصح ذلك قياسا واستحسانا ، إذ الكفالة ببدل الكتابة لا تصح بإجماع الأئمة الأربعة ، أما لو كانت الكتابة واحدة تصح استحسانا عندنا ولا يصح قياسا ، وبه قالت الأئمة الثلاثة ، م : ( وكل واحد منهما ) ش : أي من العبدين م : ( كفيل عن صاحبه فكل شيء أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه ووجهه ) ش : أي وجه هذا المذكور ، م : ( أن هذا العقد جائز استحسانا ) ش : لا قياسا لأنه باطل قياسا ؛ لأن الكفالة تبرع ، والمكاتب لا يملك التبرع ، م : ( وطريقه ) ش : أي طريق جوازه استحسانا م : ( أن يجعل كل واحد منهما أصيلا في حق وجوب الألف عليه ، فيكون عتقهما معلقا بأدائه ) ش : أي بأداء كل واحد منهما كأنه قال لكل واحد منهما : إن أديت الألف فأنت حر ، م : ( ويجعل كفيلا بالألف في حق صاحبه ، وسنذكره في المكاتب ) ش : أي في كتاب المكاتب ، م : ( إن شاء الله تعالى ، وإذا عرف ذلك ) ش : أي ما ذكره ، م : ( فما أداه أحدهما رجع بنصفه على صاحبه لاستوائهما ) ش : في العلة وهي أن كل البدل مضمون على أحدهما بعقد الكتابة ، ولهذا لا يعتق واحد منهما ما لم يؤد جميع البدل .
م : ( ولو رجع بالكل ) ش : أي بكل الألف الذي هو البدل م : ( لا تتحقق المساواة ) ش : وكذا إذا