قال : وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره لإطلاق ما روينا ، ولأنه التزام المطالبة ، وهو تصرف في حق نفسه وفيه نفع الطالب ، ولا ضرر فيه على المطلوب بثبوت الرجوع إذ هو عند أمره وقد رضي به ، فإن تكفل عنه بأمره رجع بما أدى عليه ؛ لأنه قضى دينه بأمره . وإن كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه لأنه متبرع بأدائه ، وقوله : رجع بما أدى ، معناه إذا أدى ما ضمنه . أما إذا أدى خلافه رجع بما ضمن ؛
شرح
" المبسوط " .
[ الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره لإطلاق ما روينا ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الزعيم غارم » . م : ( ولأنه التزام المطالبة ، وهو تصرف في حق نفسه ، وفيه نفع الطالب ، ولا ضرر فيه على المطلوب بثبوت الرجوع ، إذ هو ) ش : أي الرجوع م : ( عند أمره ) ش : أي أمر المطلوب م : ( وقد رضي به ) ش : أي رضي المكفول عنه بالرجوع عليه هذا جواب لإشكال يقال : لم قلتم إن في الكفالة نفعا للمكفول عنه أو لا ضرر عليه . ورجوع الكفيل عليه بما أدى ضرر فقال لا نسلم أنه ضرر مع وجود الرضا بالرجوع ، م : ( فإن تكفل عنه بأمره رجع بما أدى عليه ) ش : أي : رجع بما أدى للمكفول له على المكفول عنه بالإجماع . وفي " النهاية " ليس على إطلاقه بل مقيد بما إذا كان الأمر وهو المطلوب ممن يجوز إقراره على نفسه بالديون ويملك المتبرع ، حتى لو كان المطلوب صبيا محجورا وأمر رجلا بأن يكفل عنه فالكفالة صحيحة ، ولكن لو أدى الكفيل ما أمره به لا يرجع على الصبي الآمر ، وكذا الحكم في العبد المحجور ، ذكره في " التحفة " .
وفي " أحكام الصغار " للإستروشني : لو كان الصبي مأذونا له صح أمره ويرجع الكفيل بما أدى عليه بصحة أمره بالإذن ، وفي " شرح الأقطع " وهذا الذي ذكره المصنف إنما يصح إذا قال : اضمن عني لفلان كذا ، فإن قال له : اضمن الألف التي لفلان علي لم يرجع عليه عند الأداء ، لأن قوله اضمن يحتمل أن يكون على وجه التبرع وأن يكون غيره فلا يجوز إيجاب الضمان إلا بلفظ مختص به ، فإذا قال : اضمن عني دل على الضمان فلزمه ولا يلزم غيره بالشك ، ولكن هذا الذي ذكره مذهب أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - خلافا لأبي يوسف .
م : ( لأنه قضى دينه بأمره ) ش : أي لأن المأمور قضى دين الآمر بأمره فيرجع عليه م : ( وإن كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه لأنه متبرع بأدائه ) ش : وبه قال الشافعي ، وأحمد - رحمهما الله - في رواية . وقال مالك ، وأحمد في رواية : يرجع كما لو كفل بأمره م : ( وقوله رجع بما أدى معناه ) ش : أي قول القدوري يرجع بما أدى معناه م : ( إذا أدى ما ضمنه ، أما إذا أدى خلافه رجع بما ضمن ) ش : لا بما أدى ، حتى لو كفل بالجياد وأدى الزيوف ، ويجوز للطالب أن يرجع على المطلوب