شرح
وقال الكاكي : قوله إلا أن تصح الكفالة إلى آخره ، اعلم أن في هذا اللفظ نوع اشتباه ، لأنه إن أراد بقوله لما يصح تعليقها بالشرط لا تبطل بالشروط الفاسدة ابتداء تعليق الكفالة بالشرط ، فإن هناك لا يصير كفيلا أصلا ، ذكره في " المبسوط " ، وإن أراد بهذا اللفظ تأجيل الكفالة إلى هذه الشروط الفاسدة فهذا تأجيل .
والتأجيل غير التعليق ذكره في " فتاوى قاضي خان " ، فكيف يصح تعليله بقوله : لما صح تعليقها بالشرط لا تبطل بالشروط الفاسدة ، إلا إن أراد بالتعليق التأجيل بجامع أن في كل منهما عدم ثبوت الحكم في الحال فحينئذ يصح ، وقلد المصنف في هذا الاستعمال لفظ " المبسوط " ، فإنه ذكرها هكذا وذكر التعليق وأراد التأجيل .
وقال الأكمل هنا : وفي كلامه نظر من أوجه :
الأول : أن قوله : لا يصح التعليق يقتضي نفي جواز التعليق لا نفي جواز الكفالة ، مع أن الكفالة لا تجوز .
الثاني : أن قوله : وكذا إذا جعل معطوفا على قوله : فأما لا يصح فيكون تقديره وكذا لا يصح إذا جعل ولا يخلو ، إما أن يكون فاعل يصح هو التعليق أو الكفالة ، إذ لم يذكر المصنف ثالثا . والأول : لا يجوز ، إذ لا معنى لقوله وكذا لا يصح التعليق إذا جعل كل واحد منهما آجلا .
والثاني : كذلك لقوله بعده : إلا أنه تصح الكفالة .
والثالث : أن الدليل لا يطابق المدلول ؛ لأن المدلول بطلان الأجل مع صحة الكفالة والدليل صحة تعليقها بالشرط ، وعدم بطلانها بالشروط الفاسدة ، ومع ذلك فليس بمستقيم ، لأنها تبطل بالشرط المحض وهو أول المسألة .
ويمكن أن يجاب عن الأول بأن حاصل الكلام ينفي جواز الكفالة المعلقة بهما ، والمجموع ينتفي بانتفاء جزئه ، لا يقال نفي الكفالة المؤجلة كنفي المعلقة ، ولا تنتفي الكفالة بانتفاء الأجل ، لأن الإيجاب المعلق نوع ، إذ التعليق يخرج العلة عن العلية ، كما عرف في موضعه ، والأجل عارض بعد العقد ، فلا يلزم من انتفائه انتفاء معروضه .
وعن الثاني بأن فاعل يصح المقدر وهو الأجل ، وتقديره : وكما لا يصح الأجل إذا جعل كل واحد منهما آجلا .
وعن الثالث بأن الراد بالتعليق بالشرط الأجل مجازا بقرينة قوله ، ويجب المال حالا ، وتقديره لأن الكفالة لما صح تأجيلها بأجل متعارف لم تبطل بالأجل الفاسد كالطلاق والعتاق ، ويجوز المجاز وعدم الثبوت في الحال في كل واحد منهما .