وعلى الكفالة بالدرك إجماع ، وكفى به حجة ، وصار كما إذا كفل لشجة صحت الكفالة وإن احتملت السراية أو الاقتصار . وشرط أن يكون دينا صحيحا ، ومراده أن لا يكون بدل الكتابة ، وسيأتيك في موضعه إن شاء الله تعالى . قال : والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل ، وإن شاء طالب كفيله لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة ، وذلك يقتضي قيام الأول لا البراءة عنه ،
شرح
أبي ليلى وابن المنذر قالوا لأنه التزام ، قال : فلم يصح مجهولا كالثمن في البيع . ولنا قَوْله تَعَالَى : { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } [ يوسف : 72 ] ( يوسف : الآية 72 ) . لأن حمل البعير يختلف باختلاف البعير ، وعموم قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الزعيم غارم » .
م : ( وعلى الكفالة بالدرك إجماع ) ش : إجماع مبتدأ وخبره هو قوله : مقدما على الكفالة بالدرك ، وأراد به زيادة الإيضاح على صحة الكفالة بجهالة المكفول به فإنه يصح بالإجماع ، وفي " الأقطع " : ونص الشافعي على جواز ضمان الدرك ، وهو عبارة عن ضمان الاستحقاق وهو مجهول ، وهو أن يقول للمشتري : أنا ضامن للثمن إن استحق المبيع أحد والدرك بتحريك الراء وتسكينها التبعة ، يقال : ما لحقك من درك فعلي خلاصه .
فإن قيل : هذا ضمان مال مجهول فلا يصح كما لو قال : ضمنت لك بعض مالك على فلان . فقيل له : هذا يصح عندنا والخيار فيه إلى الضامن يبين أي مقدار شاء م : ( وكفى به ) ش : أي بالإجماع م : ( حجة ) ش : والإجماع من أقوى الحجج م : ( وصار ) ش : أي حكم هذا المذكور م : ( كما إذا كفل لشجة ) ش : أي خطأ م : ( صحت الكفالة ) ش : مع أن فيها جهالة .
م : ( وإن احتملت السراية ) ش : إلى النفس م : ( أو الاقتصار ) ش : عليه بدون السراية بخلاف الكفالة بشجة عمدا لأن فيها القصاص ولا تصح الكفالة بالقصاص م : ( وشرط ) ش : أي القدوري م : ( أن يكون ) ش : المكفول به م : ( دينا صحيحا ) ش : وذلك في قوله : وأما الكفالة بالمال فجائزة ، معلوما كان المكفول به أو مجهولا إذا كان دينا صحيحا ، وهذا لفظ القدوري في " مختصره " م : ( ومراده ) ش : أي مراد القدوري من قوله إذا كان دينا صحيحا م : ( أن لا يكون بدل الكتابة ) ش : لأن الكفالة ببدل الكتابة لا تصح ، لأنه ليس بدين صحيح ، لأن الدين الصحيح لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء فيسقط بدل الكتابة بدونهما بتعجيز النفس م : ( وسيأتيك في موضعه إن شاء الله تعالى ) ش : في كتاب المكاتب .
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل ) ش : أي الدين م : ( وإن شاء طالب كفيله ؛ لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة ، وذلك يقتضي قيام الأول ) ش : أي الذمة الأولى م : ( لا البراءة عنه ) ش : أي لا يستدعي البراءة عنها خلافا لما يقول ابن