تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وذكر في " أدب القاضي " أن على قولهما لا يحبس في الحدود والقصاص بشهادة الواحد لحصول الاستيثاق بالكفالة . قال : والرهن والكفالة جائزان في الخراج ؛ لأنه دين مطالب به ممكن الاستيفاء فيمكن ترتيب موجب العقد عليه فيهما . قال : ومن أخذ من رجل كفيلا بنفسه ثم ذهب وأخذ منه كفيلا آخر فهما كفيلان ؛ لأن موجبه التزام المطالبة وهي متعددة ؛
شرح
القتل ، إذ الضرب والحبس نوع عقوبة ، فجاز أن يعاقب به قبل ثبوت الحد والقصاص م : ( وذكر في أدب القاضي ) ش : ذكر على صيغة المجهول م : ( أن على قولهما ) ش : أي على قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( لا يحبس في الحدود والقصاص بشهادة الواحد لحصول الاستيثاق بالكفالة ) ش : يعني أن عندهما لما كانت الكفالة ثابتة في الحدود والقصاص لم تقع الحاجة إلى الحبس ، لأن الاستيثاق يحصل بالكفالة . وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا كفالة فيها جبرا فيحبس كي يشهد عليه الشهود العدول . م : ( قال ) ش : أي قال محمد في " الجامع الصغير " : م : ( والرهن والكفالة جائزان في الخراج لأنه ) ش : أي لأن الخراج م : ( دين مطالب به ) ش : ألا ترى أنه يحبس به ويلازم لأجله ومنع وجوب الزكاة فيجوز الكفالة والرهن به كسائر الديون ، كذا في " الفوائد الظهيرية " . فإن قيل : يشكل على هذا الزكاة فإنه دين مطالب من جهة العباد في الأموال الظاهرة الإمام ، وفي الباطنة نائبه وهو المالك كما مر في الزكاة ، ولا يجوز الكفالة بدين الزكاة . قلنا : قال التمرتاشي : إنما لا يصح لأن الزكاة ليست بدين بل هو تمليك المال ، ولهذا لا يؤخذ من تركته عندنا بخلاف الخراج ، فإنه يؤخذ من تركته . م : ( ممكن الاستيفاء ) ش : راجع إلى الرهن ، لأن الرهن توثيق لجانب الاستيفاء فهذا من باب اللف والنشر الغير مرتب ، لأن قوله : دين يطالب به يرجع إلى الكفالة م : ( فيمكن ترتيب موجب العقد عليه فيهما ) ش : المراد بالعقد الكفالة والرهن وموجب الكفالة كونها مشروعة لتحمل المطالبة ، وموجب الرهن كونه مشروعا بمضمون يمكن استيفاؤه من الرهن والضمير في " عليه " يرجع إلى الخراج ، وفي " فيهما " يرجع إلى الرهن والكفالة . [ أخذ من رجل كفيلا بنفسه ثم ذهب وأخذ منه كفيلا آخر ] م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن أخذ من رجل كفيلا بنفسه ثم ذهب وأخذ منه كفيلا آخر فهما كفيلان ) ش : أي ذهب الطالب وأخذ من المطلوب وهو المديون كفيلا آخر ، فهما - أي الأول والثاني - كفيلان م : ( لأن موجبه ) ش : أي موجب عقد الكفالة م : ( التزام المطالبة وهي متعددة ) ش : ألا ترى أنهما لو كفلا جميعا بنفسه معا جاز ، فكذا إذا كفلا على التعاقب ثم أسلم أحدهما نفس الأصيل إلى الطالب برئ هو دون الآخر وليس هذا كالدين ، فإنه لو قضى أحد الكفيلين لدين واحد يبرآن ، وفي " التفاريق " : والكفلاء الثلاثة في العقد الواحد