يصح بالإجماع ، لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه ؛ لأن تسليم النفس فيها واجب فيطالب به الكفيل فيتحقق الضم . قال : ولا يحبس فيها حتى يشهد شاهدان مستوران أو شاهد عدل يعرفه القاضي ؛ لأن الحبس للتهمة هاهنا ، والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة ، إما العدد أو العدالة ، بخلاف الحبس في باب الأموال لأنه أقصى عقوبة فيه فلا يثبت إلا بحجة كاملة
شرح
وحد القذف والسرقة م : ( يصح ) ش : أي الكفالة م : ( بالإجماع ) ش : وفي " الجنازية " : هذا في حد للعباد فيه حق كحد القذف ، أما في حد ليس للعبد فيه حق لا يجوز الكفالة وإن سمحت به نفسه .
وقال أحمد والشافعي بعدم المطالبة فيه م : ( لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه ) ش : موجبه التزام المطالبة . وقال تاج الشريعة : أي موجب عقد الكفالة وهو ضم الذمة في المطالبة ، والضمير فيه يرجع إلى التكفيل ، وفي " عليه " إلى التكفيل م : ( لأن تسليم النفس فيها ) ش : أي في الحدود ، ويروى " فيهما " بضمير التثنية ، أي في حد القذف والقصاص م : ( واجب فيطالب به الكفيل فيتحقق الضم ) ش : وهو ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة .
م : ( قال ) ش : أي قال محمد في " الجامع الصغير " - وليس في كثير من النسخ لفظ قال - م : ( ولا يحبس فيهما ) ش : أي في الحدود ، وفي بعض النسخ فيهما أي في حد القذف والقصاص م : ( حتى يشهد شاهدان مستوران أو شاهد عدل يعرفه القاضي ) ش : أي يعرف كونه عدلا قيد به لأنه لو كان مجهولا لا يحبسه م : ( لأن الحبس للتهمة هاهنا ) ش : التهمة بضم التاء وفتح الهاء ، ويجوز بالإسكان أيضا .
وقال ابن الأثير : التهمة فعلة من الوهم والتاء بدل من الواو وقد تفتح الهاء واتهمته أي ظننت فيه ما نسب إليه ، من وهمت الشيء أهمه وهما من باب ضرب أي وقع في خلدي ، والوهم ما يقع في القلب من الخاطر ، ومعنى الحبس للتهمة تهمة الفساد ، وهنا للاحتياط وشهادة المستورين تصلح لإثبات الحكم فيصلح لإثبات التهمة ، وخبر الواحد حجة في الديانات والمعاملات فيثبت بشهادة العدل التهمة وإن لم تثبت أصل الحق ، والحبس لتهمة الفساد مشروع ، لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده « عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه حبس رجلا بالتهمة » .
م : ( والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة إما العدد أو العدالة ) ش : العدد اثنان ، والعدالة في الواحد وقد مر أن الحبس للتهمة من باب دفع الفساد وهو من الديانات فيثبت بأحد شطريها م : ( بخلاف الحبس في باب الأموال ) ش : حيث لا يحبس فيه بشهادة الواحد م : ( لأنه ) ش : أي لأن الحبس م : ( أقصى عقوبة فيه ) ش : أي في باب الأموال م : ( فلا يثبت إلا بحجة كاملة ) ش : فلا يجوز أن يعاقب به قبل ثبوت الحدود والقصاص به ، أما في الحدود والقصاص والتعزير أقصى العقوبة