ثم كما يجوز السلم فيه عددا يجوز كيلا . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز كيلا ؛ لأنه عددي وليس بمكيل . وعنه أنه لا يجوز عددا أيضا للتفاوت . ولنا أن المقدار مرة يعرف بالعدد وتارة بالكيل ، وإنما صار معدودا بالاصطلاح فيصير مكيلا باصطلاحهما . وكذا في الفلوس عددا . وقيل : هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد لا يجوز لأنها أثمان . ولهما أن الثمنية في حقهما باصطلاحهما فتبطل باصطلاحهما ولا تعود وزنيا ، وقد ذكرناه من قبل .
ولا يجوز السلم في الحيوان ، وقال الشافعي : يجوز
شرح
اختلف آحاده في القيمة واختلف أجناسه فلا يجوز السلم فيه وذلك كالدر والجواهر واللآلئ والأدم والجلود والخشب والرؤوس والأكارع والرمان والبطيخ والسفرجل ونحوها ، إلا إذا بين من جنس الجلود والأدم والخشب والجذع شيئا معلوما وطولا معلوما وغليظا معلوما وأتى بجميع شرائط السلم والتحق بالمتقاربة يجوز ، وكذا السلم في الجوالق والغدائر كذا في " التحفة " .
وقال الكاكي والحد الفاصل بين التفاوت والمتقارب أن ما كان مستهلكة بالمثل يكون متقاربا وبالقيمة يكون متفاوتا .
م : ( ثم كما يجوز السلم فيه ) ش : أي في العددي المتقارب م : ( عددا ) ش : أي من حيث العدد م : ( يجوز كيلا ) ش : أي من حيث الكيل م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز كيلا ؛ لأنه عددي وليس بمكيل . وعنه ) ش : أي وعن زفر م : ( أنه لا يجوز عددا أيضا للتفاوت ) ش : في الآحاد .
م : ( ولنا أن المقدار مرة يعرف بالعدد وتارة بالكيل ، وإنما صار معدودا بالاصطلاح فيصير مكيلا باصطلاحهما ) ش : أي باصطلاح المتعاقدين ، فلا يفضي إلى المنازعة في التسليم والتسلم م : ( وكذا ) ش : أي كذا يجوز السلم م : ( في الفلوس عددا ) ش : أي من حيث العدد ، وهو ظاهر الرواية م : ( وقيل هذا ) ش : أي الجواب م : ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد لا يجوز ؛ لأنها أثمان ) ش : والثمن في السلم لا يجوز .
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( أن الثمنية في حقهما ) ش : أي في حق المتعاقدين م : ( باصطلاحهما ) ش : لعدم ولاية الغير عليهما م : ( فيبطل باصطلاحهما ) ش : أي ولهما إبطال اصطلاحهما ، فإذا بطلت الثمنية بقي مثمنا يتعين بالتعيين فجاز السلم م : ( ولا تعود وزنيا ) ش : هذا رد لقول محمد أنها بعد الكساد تعود وزنيا لأنها قطع صغار موزونة م : ( وقد ذكرناه من قبل ) ش : أي في باب الربا في مسألة بيع الفلس بالفلسين .
[ السلم في الحيوان ]
م : ( ولا يجوز السلم في الحيوان ) ش : سواء كان دابة أو رقيقا ، وبه قال الثوري والأوزاعي م : ( وقال الشافعي : يجوز ) ش : وبه قال مالك وأحمد إلا في الخلفات ، فإن الخلفة اسم لمجهول الحال