قال : وهو جائز في المكيلات والموزونات لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » والمراد بالموزونات غير الدراهم والدنانير ؛ لأنهما أثمان ، والمسلم فيه لا بد أن يكون مثمنا ، فلا يصح السلم فيها . ثم قيل : يكون باطلا .
شرح
فإنه يحتاج إليه الفقير والغني لأنه ربما لا يكون عنده عين مال يبيعها وينفق على نفسه فيحتاج إلى أخذ السلم والغني يحتاج إلى أن ينفق على نفسه وعياله ، فيحتاج إلى الاسترباح والاسترباح يحصل بهذا الطريق أكثر مما يحصل بشراء الأعيان ، لأن الأعيان تشترى بمثل والدين بأقل يأكل منه فجوز باعتبار الحاجة .
[ السلم في الدراهم والدنانير ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وهو ) ش : أي السلم م : جائز في المكيلات ) ش : يعني في كل كيلي م : والموزونات ) ش : يعني في كل وزني م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن المنهال قال : سمعت ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الحديث ، وقد مضى الآن ، ورواه أحمد في مسنده بلفظ « فلا يسلف إلا في كيل معلوم » .
قال البيهقي : قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - معناه إذا أسلف أحدكم في كيل فليسلف في كيل معلوم وإن أسلف فليسلف في وزن معلوم ، وإذا سمى أجلا فليسلم أجلا معلوما .
م : ( والمراد ) ش : أي مراد القدوري في قوله م : ( بالموزونات غير الدراهم والدنانير لأنهما أثمان ، والمسلم فيه لا بد أن يكون مثمنا ) ش : لكونه مبيعا م : ( فلا يصح السلم فيهما ) ش : أي في الدراهم والدنانير ، صورته أن يسلم عشرة أذرع من الكرباس وغيره من المكيل والموزون في عشرة دراهم أو دنانير ، أما لو أسلم عشرة دراهم في عشرة دنانير لا يجوز بالإجماع ؛ لأنه ربا .
واختلف المشايخ في السلم في الدراهم والدنانير ، أشار المصنف إلى بيانه بقوله م : ( ثم قيل يكون باطلا ) ش : أي يكون السلم باطلا ، وهو قول عيسى بن أبان .
وقال الكاكي : هذا الاختلاف فيما إذا أسلم الحنطة أو غيرها من المعروض .
وفي " المبسوط " لو أسلم الحنطة في الذهب والفضة لا يجوز عندنا ، وعند الشافعي في القدر يجوز ، وبه قال مالك بناء على أن النقد يصلح أن يكون مبيعا عنده ، ولكن ذكر في كتبهم أنه يصح مطلقا ويذكر ستة أوصاف ، النوع واللون والجودة وأنه حديث أو عتيق وصغار أو كبار ، وعندنا لا يصح .